فهذه الرواية تجعل حركة الحسين في هذا الإطار الذي أسّسه الرسول صلى الله عليه وآله ، مما يمكّننا من الاستناد إليها للترخيص في مواجهة الظالم الذي يتصف بهذه الصفات المذكورة أعلاه ، وهو غير خاص بعصر حضور المعصومين ، بل يوجد بعدهم إلى يوم الدين .
وفي خطبة له عليه السلام أنه قال فيها - وقد رويت لنا بالسند المتقدم - : « . . ألا ترون أن الحقّ لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ؛ ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً ، فإني لا أرى الموت إلّا شهادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً . . » « 1 » ، ووردت في مصادر أخرى مع تغيير « إلا سعادة » « 2 » ، وفي بعض المصادر : « . . مع الظالمين إلا ندامة » « 3 » ، وفي بعضها : « إلا ندماً » « 4 » .
فالمعيار في هذه الثورة هو عدم القيام بالحقّ بل عمل السلطة بالباطل ، وهو
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 305 .
( 2 ) تحف العقول : 245 ؛ والقاضي النعمان ، شرح الأخبار 3 : 149 ؛ ومناقب آل أبي طالب 3 : 224 ؛ وذخائر العقبى للطبري : 150 ؛ واللهوف : 48 ؛ والإربلي ، كشف الغمة 2 : 242 ؛ والهيثمي ، مجمع الزوائد 9 : 192 ؛ والطبراني ، المعجم الكبير 3 : 114 - 115 ؛ والحلواني ، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر : 87 - 88 ؛ وابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق 14 : 217 - 218 ؛ والذهبي ، تاريخ الإسلام 5 : 12 ؛ وبحار الأنوار 44 : 192 ، 381 ؛ والعوالم : 67 ، 232 ؛ وأعيان الشيعة 1 : 598 .
( 3 ) الزرندي الحنفي ، نظم درر السمطين : 216 .
( 4 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء 3 : 310 ؛ وابن الدمشقي ، جواهر المطالب في مناقب الإمام علي 2 : 269 - 270 ؛ ولمزيد من الاطلاع انظر : المرعشي ، شرح إحقاق الحق 11 : 596 ، 606 - 607 ، و 19 : 416 ، و 27 : 134 - 135 ، و 27 : 181 ؛ ويلاحظ أنّ المصادر تختلف في موضع إلقاء هذه الخطبة ، وحول ذلك انظر : المولائي والطبسي ، الإمام الحسين في كربلاء ( مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ) 4 : 102 .