تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
التي رآها ، كما يعبّر بعض أساتذتنا « 1 » .

2 - 1 - قراءة نقدية في نظرية التخصيص واللامعقول الحسيني

ويمكن أن تناقش هذه النظرية من جهات : أولًا : إن هذه النظرية والنصوص التي تدعمها تعارضها نصوص أخرى ، يقدّم لنا الإمام الحسين عليه السلام فيها تفسيرات عقلانية لثورته ، مثل النصوص التي يشير فيها إلى قضيّة الانحراف عن الحقّ ، وإلى ترك المعروف ، وفعل المنكرات و . . وجعلها أسباباً ودوافع لحركته ، وهذه النصوص الكثيرة المتفرّقة كلّها تعارض هذا التفسير الغيبي المتعالي عن التعقيل والعقلانية « 2 » . ومن نماذج هذه النصوص - عدا ما سيأتي - ما ورد في كلماته عليه السلام التي يفسّر فيها مبرّرات ثورته ، مثل ما رواه الطبري وابن الأثير وغيرهما في التاريخ عن أبي مخنف عن العقبة بن العيزار : إن الحسين خطب أصحابه . . : « أيها الناس ! إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله وأنا أحقّ من غيري . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) الهاشمي ، الثورة الحسينية ، دراسة في الأهداف والدوافع ، مصدر سابق : 27 - 28 . ( 2 ) المصدر نفسه : 30 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 304 ؛ والكوفي ، الفتوح 5 : 81 ؛ وابن الأثير ، الكامل في التاريخ 4 : 48 ؛ وبحار الأنوار 44 : 381 - 382 ؛ والعوالم : 232 - 233 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 317 | حيدر حب الله