تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فهذا يدلّ أيضاً على هذا البعد الغيبي الذي يتصل بهذه القضيّة فيما تعطيه مسألة الاتكال على الرؤيا من دلالات ، فلو كان هناك مبرّر عقلاني سياسي لذكره بدل الاعتماد على رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله . 5 - ما جاء في بعض النصوص والكلمات ، أنّ الإمام الحسين كان يردّ بعض الذين كانوا يطالبونه بعدم الخروج بأنّه سيستخير الله تعالى ، كما جاء في ردّه على المسور بن مخرمة ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مطيع « 1 » ، فلماذا لم يوضح لهم المبرّرات بدل أن يقول لهم : إنّه سوف يدعو الله لما فيه الخير وينظر في الأمر ؟ ! بل لو فسّرت الاستخارة بما صار لها من معنى اليوم بين المتشرّعة لكان البُعد الغيبي أكبر وأوضح ، وإن كان هذا المعنى بعيداً هنا « 2 » . 6 - إنّ إقدام الإمام الحسين عليه السلام على تعريض نفسه للموت وهو يعلم بأنّه سوف يستشهد يعدّ - من الناحية الشرعية - إلقاءً للنفس في التهلكة ، فيكون محرّماً ، وهذا معناه أنّ هذا التصرّف من الإمام انطلق من خصوصية له ، وإلا فلو لم يكن الأمر كذلك للزم الالتزام بارتكابه الحرام وتعريض نفسه للهلاك ، وهو التزام غير مقبول إطلاقاً . 7 - ما جاء في حوار الإمام مع عمرو بن لوذان عندما التقاه بُعيد خروجه من مكّة عند بطن العقبة ، فبعد أن ذكر له عدم الذهاب ، أجابه الحسين عليه السلام بالقول : يا
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الطبري 4 : 260 - 261 ، 287 ؛ والكامل في التاريخ 4 : 19 ، 37 ؛ والفتوح 5 : 65 - 66 ؛ وابن الصباغ ، الفصول المهمة 2 : 785 ، 796 - 797 ؛ وابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق 14 : 208 - 209 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 6 : 417 ؛ والبداية والنهاية 8 : 172 ، 176 . ( 2 ) حول مسألة بُعد احتمال إرادة الاستخارة المتعارفة اليوم ، أنظر : الشيخ نجم الدين الطبسي ، الإمام الحسين في مكة المكرّمة ( مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ) 4 : 226 - 229 .