تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
تقديم تفسير عقلاني لها ، لا سياسياً ولا اجتماعياً ولا . . وأنه اندفع لتطبيق تلك التعاليم الربانية . نعم ، ترتّب على ثورة الحسين أن حقّقت نتائج باهرة على أرض الواقع ، فخلقت مدرسة الثورة في حياة المسلمين ، وأسقطت - بعد حوالي سبعة عقود - سلطان بني أمية الجائر ، لكنّ هذا كلّه لم يكن منظوراً للحسين عليه السلام لحظة خروجه ، بل المنظور له أوامر غيبية وجّهت إليه واختصّت به « 1 » . من هنا ، يمكن تسمية هذه النظرية ، بالنظرية الميتافيزيقية ، وتتميّز بأربع خصائص : 1 - الإمام الحسين شخص متعالٍ عن التاريخ والزمكانية . 2 - الثورة الحسينية حركة ما فوق تاريخية تأبى التحليل العقلاني . 3 - الموقف من الثورة هو موقف تسليمي كامل ، فلا يمكن أن تكون أنموذجاً للآخرين . 4 - الإمام الحسين كان مأموراً بالشهادة وفق التقدير الإلهي « 2 » . ومهما كانت هذه النظرية ، فإن لها تأثيراً هائلًا على الفقيه والفقه الإسلامي ، وهو أنها تجعل هذه الثورة من خصائص الإمام الحسين ، فكما أنّ هناك أحكاماً وواجبات وتشريعات خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله كوجوب صلاة الليل عليه ، كذلك كانت ثورة الحسين عليه السلام تكليفاً خاصاً به غير متوجّه إلى غيره ، ومن المعلوم أن مثل ذلك يعني تحييد الثورة الحسينية عن أن تكون مستنداً للاستدلال الفقهي ، لا في أصل حدوثها ولا - ربما - في تفاصيلها ووقائعها ؛ لأن خصائص المعصوم لا يستدلّ بها على أحكام
هامش
( 1 ) حول هذه النظرية راجع : محمود الهاشمي الشاهرودي ، الثورة الحسينية دراسة في الأهداف والدوافع ، مجلة المنهاج ، العدد 29 : 26 ؛ ومحمد باقر الحكيم ، ثورة الحسين ، النظرية الموقف النتائج : 33 - 34 . ( 2 ) انظر في سرد هذه الخصائص الدكتور علي بيات ، قيام عاشورا ؛ بايدها وبيامدها ( بالفارسية ) ، مجلة حوزه ودانشكاه ، ع 33 : 6 - 7 .