تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أشكال السكون ، ولا يشعر الإنسان أنّه بحاجة إلى تغيير وضع أو تطوير حالة ؛ لأنّ شعوره بالحركة يسكره دون أن ينتبه إلى أنّ حركته دائرية ، لا تقدّم فيها ، حتى لو كانت الدائرة أفضل الأشكال الهندسية عند قدماء الفلاسفة ، إنّه الوهم الضار هذه المرّة الذي يوحي للإنسان أنّه يفعل شيئاً ما لكنّه لا يفعل في الحقيقة - بهذا الحساب - أيّ شيء . في هذا النوع من ركود الحياة وسكونيّتها ، كما حصل في عصور الظلام الأوروبية وقرون الانحطاط الإسلامية ، لا يمكن الشعور بالحاجة إلى التجديد ، وليس من تحقّق للتجديد سوى بالخروج من هذا الوضع ومن هذا المناخ الفكري والسياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي و . . فلن يتمكّن الإنسان من الإحساس بضرورة التجديد ما دام داخل هذا المربّع المقفل أو كما يسمى : السياج الدوغمائي المغلق ، إذ - كما قلت - سيظنّ نفسه متحرّكاً ولن يقدر على رؤية سكون حركته - إن صحّ التعبير - سوى بالنظر إلى هذه الحركة وهذا التموضع من الأعلى ، هناك سيعرف أنّه يدور في حلقة مفرغة ، حلقة الانتقال من سلطان مستبدّ إلى آخر مثله أكثر استبداداً ، وحلقة انتقال من المتن إلى الحاشية إلى شرح الحاشية إلى التلخيص ، ومن ثم شروح التلخيص إلى تعليقة الشرح أو حاشية التعليق . . وحلقة الانتقال من زراعة الحمضيات إلى زراعة الأرز و . . هنا ، قبل أن نسأل في مناخ من هذا النوع عن ضرورة التجديد في الفكر الديني ، وقبل أن نقنع أحداً بمسوّغات الحركة التجديدية . . من الأفضل أن نخرج هؤلاء من حياتهم الراكدة الكاسدة هذه إلى حياة أخرى ، يقدرون من خلالها - ولو للحظات - على رؤية حياتهم الأولى . . وكما قال الغزالي ( 505 ه - ) من قبل ، ومعه