تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قيّمة - عن مفاهيم أخرى تظلّ ضرورية ، فالتعاطي بمنهج التبجيل والشرح والاختصار والتعليق والتحشية على جهود هؤلاء نقضٌ لمشاريعهم نفسها وتراجع عن المسيرة التي أطلقوها ؛ إذ لو فعلوا مع من سبقهم ما نفعله اليوم معهم لما تقدّمنا ببركتهم ولما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم .

8 - المشروعية السياسية لتجديد الفكر الإسلامي

اعتقد عبد الرحمن الكواكبي ( 1902 م ) أنّ الاستبداد السياسي عند المسلمين يقوم على نظرية دينيّة « 1 » ، فأكثر من تصوّر إسلامي يخلع على الحاكم صفات الألوهية والقداسة ، ويمنع عن نقده أو معارضته ، ونحن نعرف أنّ الترهّل السياسي في أمتنا اليوم يعود إلى الاستبداد الذي يمارس على الشعوب المسلمة من قبل الحكّام ، والدين - ببعض مدارسه - يدعم هذا الاستبداد أو يفلسف السكوت عنه ، فإذا كان الاستبداد أحد أسباب تخلّف الأمّة الإسلامية فإنّ من الضروري حينئذ السعي لتجفيف منابعه التي منها المنبع الديني ، وهو من أهم المنابع المخدّرة للشعوب في هذا المجال ، وهذا أحد أوجه المشروعية السياسية لتجديد الفكر الديني . على الخطّ الآخر للمشروعية السياسية ، ظاهرة العنف والتطرّف والتكفير التي تعمّ العالم الإسلامي ربما لأوّل مرة بهذه السعة والشمولية ، فإنّ هذه الظاهرة التي تدمّر الأمّة وتفتتها ويُسأل عنها المستبدّون قبل المعارضين ، تحتاج انطلاقة مشروع التجديد للخروج من هذا المأزق العَسِر الذي بدا واضحاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتامبر ، إنّ الحاجة للخروج من مأزق الاستبداد وردّ فعله المتجلّي في العنف
هامش
( 1 ) راجع : الأعمال الكاملة للكواكبي : 444 ، 449 .