تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إذن ، فهناك علاقة جدلية بين التجديد الديني والتجديد الإنساني ؛ حيث يؤثر كل منهما في الآخر ، ويسبق كل منهما الآخر ويلحقه ، وهنا حصل وهم التجديد ، عندما أوقعنا القطيعة بين هذين المسارين ، وكأن إصلاح الفقه أو الكلام كفيل لوحده بإصلاح حالنا !

كلمة أخيرة

إذا شرعنّا التجديد نكون قد خطونا خطوة الألف ميل الأولى ، وإذا تحدّثنا عن وجوبه فلا نكون قد قمنا بشيء سوى أنّنا أثقلنا كاهلنا بالمسؤولية الدينية والإنسانية ، فالتجديد قبل كل شيء مخاطرة تحتاج للكثير من المؤهلات وللكثير من التضحية والاستعداد ، وهما أمران يفتقدهما الكثير من دعاة التجديد في عصرنا ؛ لأنّه عندما تصل الأمور إلى التضحية يظهر ما يسمّيه ديكارت : ( الفيلسوف المقنّع ) ، الذي يتحايل ويراوغ ليحمي نفسه في محيط القمع والترهيب ، نحن بحاجة في مهمّة التجديد إلى قوافل الاستشهاديين المستعدّين للتضحية في سبيل القيم الدينية النبيلة التي يؤمنون بها ، والبحث عن شرعنة أو ضرورة التجديد ليس سوى كلام يلوح كسراب أمام تضحيات الواقع ، فليخرج مفكّرنا وعالمنا ومثقفنا من طاووسيّته التي يمنّ بوهمها على الآخرين ! فالتجديد بات عملية قيصرية بامتياز . ولا تكفي إرادة التجديد وتضحياته ، بل لابد معها من مناخ التجديد ، فمشروع التجديد - كسائر المشاريع العملانية - يفترض أن يعي الواقع ليكون واقعياً ، فلا نقع في أوهام النخبة وأحلام الثقافة .