الإلهي المتعالي .
إذا كانت هذه النظرية صحيحة - وهي صحيحة بالتأكيد في مساحات واسعة في التعامل مع النصوص - فإنّ هذا معناه أن الحاجة لإعادة النظر وللتجديد تظلّ حاجة قهرية متكرّرة ، لأنّ كل عصر وكل جيل سيضيف من خلال اجتهاداته المشروعة وغير المشروعة قشرة تبعدنا مسافةً عن النص ، وهذا معناه أنّنا بحاجة على الدوام لممارسة قراءة جديدة تحاول تخطّي الطبقات الجيولوجية هذه ، وحصر السلطة بالنصّ الأوّل ، فليس هناك تفسير نهائي للنص بل هو مفتوح على جهود أخرى ، حتى لو لم تكن بعض التفسيرات خاطئة ؛ إذ ليس كل ما ليس بخاطئ فهو كامل ، فنحن - كما يقول العلامة الأمين « 1 » - نريد علاقة نقدية مع هذه التفاسير وليس علاقة صدامية .
وحتى لو تمكّن رجال النهضة والإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي من ممارسة نقد للموروث وحفر في التراث ، مع ذلك نظل اليوم بحاجة للسعي للحيلولة دون حجب تركتهم الفكرية لرؤيتنا للنص ، وتحوّلها إلى تركة تعطيلية ، فكلّ قراءة جديدة وكلّ تجديد في الفكر الإسلامي يولّد المناخ الموضوعي لمشروعية التجديد مرّةً أخرى ، واليوم تشتدّ هذه الحاجة ؛ لأنّ مقولات القرنين الماضيين وهمومهما مازالا حاضرين في ثقافتنا بقوّة ، وهناك من يعتبر أنّ طروحات ومنهاجيات عبده ومطهري وشريعتي والصدر والمودودي وقطب وسيد سابق و . . ما زالت قادرة على النهوض بنا كما هي ، دون تجديد ، وأنّها لم تحجبنا - مهما كانت
هامش
التجديد ومهمة البحث عن نموذج معرفي مختلف ( عبد الرحمن الحاج ) .
( 1 ) محمد حسن الأمين ، الحداثة والتراث وإشكاليّات التجديد ( حوار ) ، مجلة الحياة الطيبة ، ع 5 : 18 - 19 .