والتطرّف الدينيين يشرعنان مشروع التجديد في الفكر الديني عموماً ، ويلحّان لتقديم حلول لهذا الواقع على الخط الديني تتجاوز النمطيات المكرورة التي قدّمت فيما سبق ، دون أن تتنكّر لها .
تجديد الفكر الديني لتجديد الإنسان أم العكس ؟
ثمة سؤال مهم جداً ، يتعلّق بقضايا الإنسان والدين عامّة ، وهو : من الذي يفترض الاشتغال عليه أولًا : الدين أم الإنسان ؟ ما هو الحقل الأوّل للتجديد : الإنسان ثم الدين أم الفهم الديني ثم الإنسان ؟ بمعنى من أين نبدأ مشوار التجديد : من الداخل ، من تحليل النصوص وطريقة التعامل معها لنغيّر عبر ذلك حياتنا وتتجدد وتتقدّم ، أم من الخارج بما يصلح وعينا العام وثقافتنا ويطوّر أجهزتنا المعرفية ، ويحسّن مستوياتنا العلمية ، ثمّ بعد إصلاح ذواتنا نأتي لقراءة الدين ونصوصه ، الأمر الذي يسمح بولادة فهوم سليمة ومتطوّرة تلقائيّاً ؟
هناك تاريخ زمني للإنسان - الفرد أو الجماعة - لا تحصل فيه قفزات نوعية وتحوّلات كبرى تعيد تكوين الاجتماع الإنساني ، وتحدث زحزحة في القواعد الرئيسة التي يقوم عليها هذا الاجتماع ، شيء ما يشبه حالة الركود حتى لا ترى الحركة الموجودة داخله تحوّلًا ، إنّها كحركة الطحن أو ناعورة الماء التي تدور دون أن تتقدّم ، حركة تعود إلى نقطة البداية لتسير منها مجدداً إلى النهاية ، بل البدايات هناك هي النهايات عينها ، ليس هناك فرق ، والناتج عن هذه الحركة طحن وتذويب وتفتيت لكل قوى الإبداع والانطلاق .
ليس هناك سكون في الحياة الإنسانية ، لكن هنا تصبح الحركة نفسها شكلًا من