تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يشكر فاعلها ويثاب .

7 - المسوّغ الهرمنوطيقي لتجديد الفكر الإسلامي

أنطلق في تفسير هذا المسوّغ من نظرية الطبقات الجيولوجية للنصّ المؤسّس أو الحدث الأوّل ، والتي طرحها غير مفكّر في العصر الحديث ، مثل محمد أركون « 1 » ، إنّ النصّ الأوّل تكون له دلالته البسيطة ، ثم تأتي الأجيال لتختلف - كل حسب موقعه الفكري - في معناه ، فتتراكم التفسيرات ، ويصبح لنصّ واحد أحياناً عشرات المعاني المتراكمة فوق بعضها بعضاً ، هذه المراكمة تشكّل حاجزاً عن الوصول إلى النص ، الأمر الذي يحوجنا إلى الحفر المضني للوصول إلى النص الأوّل ؛ بهذه الطريقة نحن نشهد في كل عصر قشرة جديدة تضاف إلى اللبّ وتحيط به ، لتمنع من الوصول إليه ، والمطلوب في عملية الحفر تخطي هذه القشرة لمعرفة كنه النص ، أو الاقتراب من نقطة الضوء فيه . وإذا كان هذا المنطق منطقاً هرمنوطيقياً ، فإنّ له شبيهاً في بعض الأدبيات السلفية التي تنادي بالعودة إلى الجذر الأوّل بعيداً عن التفسيرات اللاحقة ، وطبعاً مع فوارق بين الفهم الهرمنوطيقي والسلفي هنا في البنية والدافع معاً ، علماً أنّ الحالة السائدة في العقل السلفي - بالمعنى العام للكلمة - تسعى للمطابقة بين الدين والتراث التاريخي التفسيري له ، وبهذه الطريقة يكون السلفي علمانياً في تعاطيه مع الدين - كما يقول بعضٌ « 2 » - لأنهما لا يميّزان بين التراث الزمني التاريخي والنص
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمد أركون ، الفكر الإسلامي . . نقد واجتهاد : 232 - 233 ، ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت ، ط 3 ، 1998 م . ( 2 ) مجموعة من الباحثين ، خطاب التجديد الإسلامي . . الأزمنة والأسئلة : 47 ، مقال خطاب
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 294 | حيدر حب الله