ذلك أنّ أيّ فقه نعرضه على واقع التطبيق والممارسة ، ثم يفشل ؛ فإنّ معناه - وبحسب نسبة الفشل - أنّه ليس الفقه الإسلامي المنشود ، وعندما نقول ذلك لا نعني أنّه خاطئ على مستوى المصادر الاجتهادية وليس له ما يبرّره من كتابٍ أو سنّة ، بل يعني أنّه ليس فقه زماننا ، بل هو فقه زمان آخر ووضع آخر ، فالتخطئة هنا هي أيضاً تخطئة نسبية وليست مطلقة .
والتخطئة النسبية تجعلنا ننطلق من فقه الواقع / النص إلى فقه الأولويات ، فما دامت الحياة في سيرورة وصيرورة فإنّ الأولويات سوف تتغيّر تبعاً لذلك ، هنا لا نتحدّث عن فهم النصّ في دلالاته اللغوية بل عن جماع الدلالات المتعاضدة وأنواع المصالح والمقاصد المتعاونة لتحقيق إدارة حسنة للواقع ، ففقه الأولويات فقهٌ متغيّر ؛ لتغيّر موضوعه وهو الأولويات نفسها التي تتغيّر بتغيّر الواقع المناخي الذي يحيط بها على الدوام ، وإذا لم يكن الفقه فقهَ أولويات فسوف تكون نتيجته تصادماً مع الواقع وفشلًا ، حيث ستنقلب المعايير ، كذاك الذي جاء إلى الإمام أحمد بن حنبل ( 241 ه - ) - على ما يقال - زانياً يحدّثه عن تركه العزل لكراهته ، والحال أنّه قد تورّط في الزنا المحرّم ! !
وبكلام جامع : الواقع ضروري في الاجتهاد ، لكنّه ليس كافياً أو بديلًا عن النصّ ، وهذا أحد أوجه امتياز الفقه الإسلامي عن القانون الوضعي ؛ فمن تغيّر الواقع إلى الأولوية إلى الفقه الحراكي ، خطّ متواصل ينتهي بالحاجة إلى التجديد لتحقيق المواكبة ، وللوفاء بدنيوية الفقه الإسلامي - بالمعنى غير السلبي للكلمة - التي تنتهي بصلاح الإنسان في الدنيا والآخرة معاً .
6 - حتمية التجديد وتصفية الدين ، التباس المفهوم والممارسة الزمكانية
عرفنا أنّ علاقة النص بالواقع علاقة جدليّة ضمن وضع ما ، فأيّ تحوّل في