تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ترشيد حياتنا الدنيوية ، وعلى إدارتها بنجاح ، لكنّ النظم التي بني عليها الفقه والتعامل الميداني معه كانا في كثير من الأحيان على النقيض من ذلك ، وعندما كانت الأزمات الواقعية تبدو أمام الفقيه في فهمه للنصّ كان ينزع من حيث لا يشعر إلى تجهيل العقل لتغييب الأزمة ؛ كي يسدّ عليه ما يراه من المصالح والمفاسد ، كان يقال : إنّ معرفة ملاكات الأحكام وعللها غير ميسور في الغالب ، وكان يقال - كما قالها الفيض الكاشاني ( 1091 ه - ) في المحجة البيضاء من قبل - : إنّ الفقه علم المقرّبات والمبعّدات عن الآخرة ، وكان يقال : إنّ المصالح والمفاسد التي تقوم عليها الأحكام لا دليل على حصرها بالمصالح والمفاسد الدنيوية ، بل دخول النار أو الجنّة من المصالح والمفاسد أيضاً ، وكان يقال : إنّ الاجتهاد في عصورنا سعيٌ لتحصيل التنجيز والتعذير ، فالمهم براءة الذمة ، ولهذا ولد الفقه المتشظّي ، أعني ذلك الفقه الذي لا يرى بأساً في الفصل بين الشيء ولوازمه الطبيعية ؛ لأنّ الفقه - كما يقولون - يقوم على تفريق المؤتلفات وجمع المتفرّقات ، الأمر الذي صعّب كثيراً على أنصار فقه النظرية - مثل الصدر وشمس الدين وغيرهما - من بناء فقه متكامل ، وهو ما دفع الصدر في ( اقتصادنا ) للحديث عن فقه نظرية تأتلف عناصره من فتاوى العلماء أجمع « 1 » ؛ لأن الفقه الاجتهادي لكلّ فقيه لا يمكن في العادة أن يقدّم لنا نسقاً متكاملًا ونظاماً متناغماً . من هذا كلّه ، نعلم أنّنا عندما نتحدّث عن الفقه الإسلامي ، فنحن نتحدث عن فقه الواقع ، لأنّ هذا هو معنى الفقه الذي يدير الحياة ؛ فالحياة هي الواقع ، ونتيجة
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، اقتصادنا : 392 - 399 ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، ط 20 ، 1987 م .