عام ، وهو تعبير آخر عن التجديد المتواصل في الإسلام « 1 » .
وبصرف النظر عن صحّة هذا الحديث وعدم صحّته ، نميل إلى عدم التعامل مع مشاريع كبرى وحبلى بالمتغيرات بالاعتماد على نص حديثي واحد ، حتى لو كان صحيح السند ، لأنّنا لا نرى حجية خبر الواحد ما لم يفد الوثوق والاطمئنان ، مشروعٌ كمشروع التجديد بهذه الخطورة التي يحملها يجب تعقيله وعقلنته ولا يجوز حبسه في إطار الظنون ولو كانت معتبرة يجوز التعبّد بها ، وهذه قضية تختلف حولها الآراء في أصول الفقه الإسلامي ، لا نتعرّض لها هذه الساعة ، وقد بحثناها بالتفصيل في موضعه .
5 - ضرورة التجديد واجتهاد الأولويات ، من فقه النصوص المعلّقة إلى فقه النصّ والواقع
اعتاد كثير من الناشطين في مجال الفقه الإسلامي والدراسات القانونية الإسلامية على التعامل مع النصّ ، وبهذا أخذ الاجتهاد الإسلامي نمطاً ثنائيّاً في أطرافه ؛ فهناك النصّ من جهة وهناك المجتهد في هذا النص من جهة ثانية ، ولم يكن الفقيه المسلم ليلاحظ - إلا في حالات قليلة وفي بعض مدارس الفقه الإسلامي - طرفاً ثالثاً كان يفترض أخذه بالحسبان ، وهو الواقع ، لأنّ الفقيه المسلم كان يخشى على ما يبدو ، وهو محقّ في خشيته ، من إلقاء الواقع ضغوطه على المجتهد كي يكيّف النص وفقه ، فيما المطلوب أن يُخضع الفقيهُ الواقعَ للنص ، أي إنّه يريد أن يؤسلم الواقع ، ولا يريد أن يبرّره أو يكرّسه ، فالفقيه المسلم كان من دعاة المعرفة لتغيير
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمد الدسوقي ، التجديد في الفقه الإسلامي : 38 ، دار المدار الإسلامي ، بيروت ، ط 1 ، 2006 م .