تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ليتوصل سلفاً إلى نتيجة محدّدة . الشرط الوحيد الذي نأخذه في إعطاء حقّ الاجتهاد كي نضمن به مشروعية التجديد ، هو ممارسة البحث الفكري بأمانة وأخلاقية وأكاديمية ومهنية ، وهذه أمور لا تحدّدها نتائج البحث كما يفعل الكثيرون منّا ؛ حيث يحكمون بعدم أمانة الباحث أو عدم علميّته ؛ لأنّه لم يتوصّل إلى ما توصّلوا هم إليه ؛ إذ لا تساوي بين مهنية العمل الفكري وأخلاقيّته وبين الصواب ، فالأخلاق والصدق والأمانة والمهنية ليست ضمانة نهائية للوصول إلى الحقيقة ، وإنّما هي ضمانة الأمن عند عدم الوصول إليها ، هي المفاهيم التي تجفّف منابع القلق والاضطراب والارتباك ، فكما يشعر الفقهاء بالأمن عندما يجتهدون ولا يخافون من الخطأ وإنّما يخافون من المقدمات غير المهنية وغير الأخلاقية التي توصلهم إلى الخطأ ، كذلك يفترض - بعد توسعة مفهوم الاجتهاد بالمعنى الذي قلناه - أن يشعر المجتهد في العلوم الإسلامية كافّة أنّه في مأمن في الدنيا والآخرة لو أخطأ ، ما دام - بينه وبين الله - صادقاً باذلًا مقدرته وطاقته في الوصول إلى الحقيقة ، وبذلك ننفتح على شرعية المذاهب الإسلامية كلّها بهذا المعنى للشرعية - لنؤسّس تقريباً معرفيّاً وليس سياسياً فحسب - لا على صوابها وصحّتها ، سواء في المجال العقائدي أم الأصولي أم الفقهي أم التفسيري أم . . ج - النبوي المعروف : إنّ الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها « 1 » ، حيث اعتبر هذا الحديث شاهداً على حصول تجديد في الدين كل مائة
هامش
( 1 ) انظر : سليمان بن الأشعث السجستاني ، سنن أبي داوود 2 : 311 ، تحقيق وتعليق : سعيد محمد اللحام ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، ط 1 ، 1990 م .