أ - فكرة الخلود والعالمية ، فحيث كان الإسلام عالمياً خالداً عنى ذلك أنّه من الضروري أن يلحظ التغيّرات الموجودة بين الشعوب والأمم والأوضاع والظروف والمناخات ؛ لأنّه إذا لم يتكيّف الإسلام مع الواقع وتحوّلاته ، ولم يواكب الصيرورة الطبيعية والاستثنائية للزمن ، فسوف ينعدم وينجمد ويتلاشى ، وسيظلّ في حالةٍ من الرتابة والمراوحة ، وهذا ما يقع على خلاف مفهوم الخلود والعالمية ؛ فنحن نمارس التجديد حماية للدين من الزوال وحفظاً لعالميته وخلوده .
ب - فكرة فتح باب الاجتهاد ، ذلك أنّ هناك علاقة تلازم بين التجديد وفتح باب الاجتهاد ، ولكي أوضح هذا المفهوم وفي الوقت عينه أمارس نقداً على بعض أشكال فهمه ، يجب أن أؤكد سلفاً أنّ الاجتهاد لا يتأطّر بمجال ؛ لأنّه تعبير آخر عن الحق في التفكير داخل النطاق الإسلامي ، وضمن إطار الشهادتين ، إنّه مواجهة شرسة مع العقل المستقيل ، فنحن لا نريد بالاجتهاد هنا بعض معانيه الضيّقة نسبياً في أصول الفقه السنّي والشيعي ، وإنّما نقصد به الحقّ في ممارسة الإبداع لا الابتداع ولا الاتّباع ، دون أن نميّز بين الإبداع في مجال فهم النص أو في خارج النص عندما تسمح نظريتنا بذلك وفقاً للأدلّة المنطقية ، وهذا ما يجعلنا نتحفّظ على الجمود عند الاجتهاد الترجيحي الانتقائي الذي يوظّف نفسه ليقوم باختيار أحد الاجتهادات السابقة ، وإنّما المهم - إلى جانب هذا النوع من الاجتهاد عندما تقدّمه الأدلّة - هو الاجتهاد الإبداعي الإنشائي ، كما يسميه بعضهم « 1 » ، كذلك نتحفّظ على شيوع الدعوة للاجتهاد في الفقه ، وقلّة سماع الحديث عن الاجتهاد في غير الفقهيات ، مع أنّ الاجتهاد في علم الكلام أهمّ بكثير من الاجتهاد في الفقه ، بل هو مقدّم عليه ، فما
هامش
( 1 ) يوسف القرضاوي ، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية . . مع نظرات تحليلية في الاجتهاد المعاصر : 114 - 133 ، دار القلم ، الكويت ، ط 1 ، 1996 م .