رغم قرون التطوّر العلمي الأخيرة أنّنا لم نواكبها ، ومؤسّساتنا الدينية ظلّت بمنأى عنها ، ولهذا خيّم السكون عليها وعلينا ، وعندما وجدنا مفكراً عملاقاً هنا أو هناك يأخذ بعين الاعتبار تطوّر المعرفة . . وجدنا قراءة جديدة للإسلام ، تحاول أن تعطيه أو تضفي عليه المزيد من الحيوية والنضارة .
مشكلة الكثيرين في الوسط الديني أنّهم ما زالوا يؤمنون بتعميم فكرة القرون المفضّلة ، وأنّ القرون الأولى تمثل القمّة في كلّ شيء ، في الإيمان والخُلُق الحسن والعلم والمعرفة و . . وأنّنا اليوم في حال انحدار واندحار وانتحار لا تطوّر وتقدّم وانفتاح ، وما دامت مثل هذه الأفكار مهيمنة على ثقافتنا الدينية - ولسنا في موقع النقد الداخلي لها الآن - فلن نتمكّن من الانفتاح على منجزات المعرفة الإنسانية ؛ فالحلّ يكمن في إعادة بناء ثقتنا بثقافتنا وتراثنا من جهة أولى ، أي إصلاح أوضاعنا النفسية ، وفي نقد المعوقات الدينية - بتصوّرنا - التي تعطّل فينا التفاعل الإيجابي مع المعرفة أياً كان مصدرها من جهة ثانية ، وفي تكوين منظومتنا المعرفية تكويناً تعدّدياً لا يصاب بالصدمة عند اكتشاف خطأ عنده ، بل هو مهيأ على الدوام لتعديل في رؤاه وأفكاره ، ومروّض ومدجّن لإعادة النظر وتصويب الآراء .
4 - المنطلق الأيديولوجي الداخل - ديني لمشروعية التجديد ( المحاولة الاجتهادية )
العنصر الآخر لضرورة التجديد وشرعيته هو عنصر أيديولوجي داخل - ديني هذه المرّة ، وهذا هو العنصر الذي وجدت له رواجاً - حسب ما بدا لي - في أدبيات العلماء والمفكّرين المسلمين في العصر الحديث ، وبإمكاني اختصار هذا العنصر في التالي :