هذه الفريضة العظيمة ، لكنّه - وهو محقّ - لم ينتبه إلى أنّ ما يريد إعادة إحيائه هو صورة ذهنية عن الجهاد نشأت في ظلّ واقع كان فاسداً أيضاً ، وأنّ هذه الصورة بنفسها تحتاج إلى إصلاح ، فليس المهم هو الإحياء فحسب ، بل المهم معه إصلاح هذا الذي نحييه ، لأنّ التدهور التطبيقي الذي حصل ترك انعكاسات سلبية على تصوّرات المسلمين للمقولات الدينية التي أرادوا تطبيقها أيضاً .
بكلمة أخيرة : التراجع الحضاري للأمة المسلمة يبرّر للعلماء والمفكرين المسلمين استخدام منهج النقد ثم الإصلاح ؛ لإعادة حال الأمّة في العصر الراهن إلى وضع أفضل من هذا الذي هي عليه ، وليس فقط منهج الإحياء أو دوافع الإحياء التي وضعت بعض الإحيائيين في غيبوبة عن ملاحظة الثغرات ونقاط العجز في الموروث الإسلامي الذي وصلنا ، ظانّين أنّ تغيير لغة التراث كافٍ في النهوض والبناء ؛ فالجمع بين الإحياء والتجديد والنقد والإصلاح هو السبيل السليم الذي يعطي كل شيء حقّه ، دون الانفراد بواحدة من هذه العناصر الأربعة التي تشكل لبنات النهضة الإسلامية الحديثة ، تلك النهضة التي نريدها لإعادة تكوين الحضارة الإسلامية ، وليس فقط - كما يظهر من ثقافة بعضنا « 1 » - لمواجهة الآخر ، الأمر الذي يشي بأزمة هوية .
2 - حاجة التجديد وتراجع مشاريع الإحياء والإصلاح الإسلاميّين ، المشروعية التاريخية السياقية
فشل بعض تجارب الإحياء الإسلامي في العصر الحديث دافعٌ آخر للتجديد في
هامش
( 1 ) انظر الإشارة إلى فكرة إصلاح الفكر الإسلامي لمواجهة الغرب الحضاري - على سبيل المثال - عند : طه جابر العلواني ، إصلاح الفكر الإسلامي . . مدخل إلى نظام الخطاب في الفكر الإسلامي المعاصر : 69 ، مؤسّسة الأعراف للنشر ، إيران .