تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الديني في شبه القارة الهندية والذي أطلقه أمثال محمد إقبال قد تراجع بعد خروج فضل الرحمن ( 1988 م ) من باكستان وسيطرة الاتجاهات السلفية هناك منذ ثمانينيات القرن العشرين « 1 » ، إذا صحّ هذا الكلام - وهو صحيح نسبيّاً وليس على إطلاقه لأنّ الخطأ الأبرز في دارسي حركة التحديث والتقدّم تجاهلهم النسبي للمشهد الشيعي « 2 » الذي يؤرّخ له بشكل مختلف تماماً عن المشهد في مصر والمغرب العربي وشبه القارة الهندية - فهذا يؤكّد حصول إخفاقات وتراجع وتدهور في التجربة ، ربما بسبب الإخفاقات الميدانية في العلاقة مع الغرب ومع الدولة الحديثة منذ انهيار الخلافة العثمانية مروراً بالنكبة وصولًا إلى النكسة وما تلاها ، في تعبير عن فشل مشروعات الليبرالية والاشتراكية والعلمانية والقومية في العالم العربي والإسلامي ؛ فالفكر الإحيائي الإسلامي - كالكثير من الأفكار الأخرى التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي بعد سقوط الخلافة العثمانية كالعلمانية والقومية - نضج وقدّم الكثير ، لكنّه استنزف ثم احترق في أكثر من موقع ، وصار لابد من الخروج من المنطق الدفاعي والنهضوي والذرائعي الذي قام عليه للدخول في المنطق الدرسي هذه المرّة ، تحقيقاً لحوار الأجيال واستمراريّتها دون قطيعة ، منطق البحث دون أيديولوجيات وغايات مسبقة يستهدف الباحث إرضاءها ، مهما كانت
هامش
( 1 ) انظر : عبد الجبار الرفاعي ، محمد عبده ومحمد إقبال ، رؤيتان في تحديث التفكير الديني ، مجلة التسامح ، ع 15 : 230 . ( 2 ) لاحظ مظلومية المشهد الشيعي في كتابات الكثير ممّن تحدّث عن حركة النهضة والإحياء والإصلاح ، مثل فهمي جدعان في ( أسس التقدّم عند مفكري الإسلام ) وغيره كثير ؛ من هنا نطالب بحضور المشهد الشيعي في الصورة الإسلامية الكبرى ، كما نطالب بحضور المشهد السنّي تماماً ، فهذا هو الإنصاف وهذه هي الموضوعية والعلمية ، انظر في هذا الإطار : حيدر حب الله ، معالم المنهج التفسيري عند الشيخ محمد جواد مغنية ، مجلة الكلمة ، ع 38 ، شتاء 2003 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 278 | حيدر حب الله