دول العالم الإسلامي اليوم - ضمن التصنيف الجديد - في العالم الثالث ، ومنيت الأمّة بجرح نرجسي كبير ، لتغيب في موت دماغي نجد معه قلوباً في الأمّة تنبض بالحماس والعاطفة والصدق ، فيما كثير من العقول ميتة موتاً سريرياً هذه المرّة .
خسارة العالم الإسلامي موقع الريادة الحضارية وتقدّم الأوروبيين صار يستدعي تجديداً في الفكر الديني الإسلامي وغير الديني أيضاً ؛ إذ من المنطقي توجيه السؤال الذي طالما وجّه إلى رجال النهضة المسلمين حول سبب تراجع الأمة المسلمة وتقدّم أمم أخرى ؛ فقد كانت أوروبا تعيش في عصور الظلام عندما أمسكت براية التقدّم فيما كان المسلمون يعيشون تراكماً هائلًا في التجربة والعلم والتقدّم لكنّهم تركوا الراية لغيرهم ! !
إنّ إعادة دراسة هذا الأمر يعني - بكلمة بسيطة - نقداً للفكر والواقع اللذين أدّيا إلى تدهور حال المسلمين حضارياً ، وخسارتهم التفوّق الحضاري والعلمي ، لا ينبغي لأحد يريد أن يحكّم المنطق في عمله أن يحول دون توجيه سيول من النقد للتجربة الإسلامية التاريخية وللمنظومات التي قدّمتها وأدّت بها إلى ما وصلت إليه ، دون أن نبخسها حقّها في المنجزات الكبرى التي قدّمتها للإنسانية جمعاء .
عند هذه النقطة ، يفترق التجديديون الإصلاحيّون عن رجال الإحياء الإسلامي ، فروّاد الإحياء يميلون في العادة إلى تحميل مسؤولية ما حصل لسببين مترابطين : أحدهما غياب مفاهيم دينية أعاق استمرار التقدّم الإسلامي ، ومن هنا كان حديثهم عن الفرائض الغائبة ، عن الجهاد وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و . . وثانيهما تقصير المسلمين وحصول خطأ في التطبيق وليس في النظرية ، لتظهر - على أساس ذلك - مقولة تجديد في المسلمين لا في الإسلام ، كما أطلقها
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 273
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٣