أمثال عمر فروخ « 1 » ، وبذلك يتمّ النأي بالنظرية عن أن ينالها أي تجديد نظر وإعادة قراءة ، هذا كلّه إلى جانب منطق المؤامرة الحاضر على الدوام في أدبياتنا الأخيرة ، والمشكّل لوعي دسائسي للتاريخ يحمّل الآخر مسؤولية كل ما حصل أو كثير مما حصل أو يحصل لنا .
والذي نجده أنّ الحق مع الفريقين معاً ، فهناك جزء من أسباب النكسة الإسلامية يرجع إلى ما رآه الإحيائيون ، لكن من الصعب تفسير كلّ ظواهر التراجع الإسلامي بمنطقٍ من هذا النوع ، لا سيما عندما تكون العلاقة بين التطبيق والنظرية بمثابة العلاقة بين الواقع وتبريره من جهة وبين النظرية وتطبيقها من جهة أخرى ؛ فعندما يولد علم الكلام الإسلامي من رحم الانقسامات السياسية في الأمّة منذ قضية الخلافة ، ثم يعيد هذا العلم بنفسه تكوين الوعي الإسلامي في المرحلة اللاحقة ، فإنّ المسؤولية هنا تقع على التشرذم الإسلامي - وهذه مشكلة تطبيقية - لكنّها تستمر لتصل إلى النظريات التي صارت منظومة دينية نتجت عن التشظّي الذي حصل في القرن الأوّل ، إنّ عدم إمكان الفصل بين واقع التجربة الإسلامية بحسناتها وسيئاتها في التطبيق وبين النظريات التي ولدت من هذا الواقع لتعيد تشكيل الواقع الإسلامي في المرحلة اللاحقة ، معناه أنّ النظرية والتطبيق ساهما معاً في تراجع الحال الإسلامي ، ولا يمكن تحميل المسؤولية للتطبيق فقط .
ونتيجة ذلك أنّ إعادة إحياء مفاهيم دينية مغيّبة أو إيجاد إصلاح في التطبيق لن يحلّ بمفرده المشكلة ، وهذا بالضبط ما التبس على بعض الإحيائيين ، فقد أراد أن يعيد - مثلًا - مفهوم الجهاد لأنّه رآه قد غيّب ، وأنّ المسلمين قصّروا في التعامل مع
هامش
( 1 ) انظر : عمر فروخ ، تجديد في المسلمين لا في الإسلام : 9 - 23 ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 2 ، 1986 م .