تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الفريق المتحفظ في الأمة ، بدل أن يظلّوا مشغولين بما يثيره أمامهم هذا الفريق على الدوام ، فهو ينتج الإشكاليات وهم يبحثون عن حلّ لها ، ومن هذه الإشكاليات - في تقديري - إشكالية مشروعية التجديد . لكن ، لأن التنوير أمامنا وليس خلفنا عكس الأوروبيين ، لابد من العمل عليه ، والاشتغال به ، ليعيش مثقفنا واقع أمّته ، بدل أن يتعالى عنه ويرى ما هو أمام أمته خلفَه ، فيهجر الأمّة وتهجره ، وهي مشكلة الكثير من مثقفينا المخمليين الذين يتطهرون على الدوام من واقع أمّتهم ، ويخاطبون مجتمعات ما قبل الحداثة بلغة ما بعد الحداثة ! ! فتحديد أين نحن . . قضية ضرورية ، ولا يهمّني فقط أين أوروبا اليوم ، كما يقول هاشم صالح « 1 » . والذي يدفع إلى تأكيد مشروعية التجديد وضرورته معاً توليفة متشابكة متواشجة من المسوّغات والأوضاع ، يجب رصدها للوصول إلى النتيجة هنا ، ويمكن التركيز على الدوالّ التالية :

1 - التجديد وظاهرة الانكفاء الحضاري ؛ معركة الرأي بين الإحيائية والنقدية

الدافع الأوّل للتجديد ومنبع ضرورته هو إعادة التموضع الحضاري للأمة الإسلامية ، هذا السبب هو أكبر الأسباب الملزمة بالتجديد في واقع الأمة ، ونعني به أنّ الأمّة الإسلامية سلّمت دفة الحضارة إلى غيرها ، وأخذت أمم أخرى - الأوروبيون - بأسباب الحضارة والتقدّم ، وأدّى ذلك إلى تغيّر وضعية المسلمين في العالم ، فتراجع موقعهم الحضاري والعلمي تراجعاً ملحوظاً ، حتى غدت أغلب
هامش
( 1 ) هاشم صالح ، الانسداد التاريخي : 203 ، دار الساقي ورابطة العقلانيين العرب ، بيروت ، ط 1 ، 2007 م .