تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
باحثون آخرون للتجديد من أنّه البحث عما هو جديد لكي نلبّس به الفكر الإسلامي عبر محاولات التوفيق التي تحافظ على إبقاء الجهاز المعرفي المعتمد عليه من قبل « 1 » ؛ وسبب تحفظنا أنّ تجديد شيء ما لا يعني التلبيس دوماً ، حتى لو فعل ذلك بعض التجديديين ، فالتجديد كما سوف نرى سنّة كونية ، ولكن الذي يحصل تحوّلات جادّة في المجدَّد يتقدّمها نقد وإصلاح .

التجديد بين المشروعية والضرورة ، هل التجديد ضرورة أم خيار ؟

رغم الاعتقاد بأنّ مشروع التجديد والإصلاح لن يكتب له - في مناخه - النجاح إلا بتحقيق مشروعيّته الداخلية والخارجية الموضوعية ، لكنّني أعتقد أنّه من تضييع الوقت أن نتحدث - كما كان سؤال النهضة في نهايات وبدايات القرنين التاسع عشر والعشرين - عن مشروعية التجديد فقط ؛ لأن المشروعية هنا تساوي الضرورة ، فنحن أمام ضرورة التجديد وليس مشروعيته فحسب ، وإذا كان المستنيرون في الأمة يواجهون سؤال مشروعية التجديد والاستنارة ، فهذا لا يعني تموضعنا اليوم في سؤال المشروعية ؛ لأنّ هناك فرقاً بين التموضع في ذاته بحسب معطيات الواقع ، وبين التموضع بحسب وضعية الطرف الآخر المختلف معي ، فأنا اليوم أواجه سؤال المشروعية أمام الذين لا يؤمنون في الأمة بشرعية التنوير الإسلامي ، لكنّ واقع الأمة - بصرف النظر عن السجال الذي يقع بيني وبين الطرف الآخر - يطالبني بسؤال الضرورة الملحّة ، وبقدر ما أطالب بالجواب عن سؤال المشروعية الذي طرحه عليّ نقاد التنوير ، بقدر ما يلحّ الواقع عليّ بسؤال الضرورة ، والمطلوب من النهضويين أن يبلوروا هم قضايا الواقع ويلقوا الأفكار والمقولات التي تشغل
هامش
( 1 ) يحيى محمد ، جدلية الخطاب والواقع : 7 ، مؤسسة الانتشار العربي ، بيروت ، ط 1 ، 2002 م .