تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
من هنا ، فاستغلال مفهوم التجديد من جانب تيارات نلتقي أو لا نلتقي معها ، بل شعورنا بخيبة أمل من بعض الممارسات الفكرية والعملية المحسوبة على حركة تجديد الفكر الإسلامي ، لا يفرض علينا التخلّي عن المصطلح دوماً ما دام مصطلحاً منطقياً غير ملتبس في نفسه ، بل قد أشارك بعض الباحثين في أنّنا لسنا بحاجة ماسّة إلى خوض مجال التعريف في هذا الموضوع ؛ لإمكانية اكتشافه دون القبض عليه « 1 » ، فعلى نقّاد بعض مظاهر التجديد أن يميّزوا بين مدارسه واتجاهاته ، وإذا كان المصطلح بات يشكل أزمة فليس لأنّه يستبطنها على الدوام ، لأنّ مشكلتنا على غير صعيد ليست في المادة التي نختلف حولها وإنما في طريقة الاختلاف ، ونحن لا نجد مصطلح التجديد ملتبساً في نفسه ، على خلاف مصطلح التحديث الذي ترافقه مقولة الحداثة ذات المنشأ والتاريخ الغربيّين . من هذا كلّه ، نتحفّظ على تعريف احميدة النيفر للتجديد ، بوصفه رفض التقليد التحديثي والتراثي ، فرفض التقليد ليس جزءاً من بنية التجديد وإنّما هو الأساس الذي يقوم عليه التجديد نفسه ، كما ألمحنا ، كما نتحفظ على حصر بعض الباحثين التجديد بالمجال المنهجي « 2 » ، فإنّ المنهج وإن كان أهم نواحي التجديد الذي تحتاجه الأمّة اليوم ، لكنّ هذا لا يلغي صفة التجديد عن المحاولات التي تطال جزئيات أو محاور أو ملفات خاصّة في الفكر الديني ، كذلك نتحفظ على التفسير الذي قدّمه
هامش
( 1 ) مجموعة من الباحثين ، خطاب التجديد الإسلامي . . الأزمنة والأسئلة : 109 - 110 ، مقال : الحداثة وأزمة مؤسّسات التعليم الإسلامية . . تجديد الفكر الإسلامي مدخلًا للإصلاح التعليمي ( أنور أبو طه ) ، دار الفكر ، دمشق ، ط 1 ، 2004 م . ( 2 ) انظر : عبد الجبار الرفاعي ، محمد عبده ومحمد إقبال ، رؤيتان في تحديث التفكير الديني ، مجلة التسامح ، ع 15 : 224 - 225 ، صيف 2006 م ؛ وزكي الميلاد ، الإسلام والتجديد ، كيف يتجدّد الفكر الإسلامي ؟ : 242 ، 244 .