تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إلى أن نصل إلى التغييرات الشكلانية للخطاب الديني . أمّا الاستبدال الراديكالي التام للمنظومة القديمة بمنظومة جديدة ، وهذا هو التجديد بالحدّ الأعلى ، فهو تجديد في الواقع وليس تجديداً في المستبدَل ، لهذا كان من حقّ دعاة التجديد في الدين أن يطالبوا بتجديد لا يكون على حساب الدين وإنّما له ، بتجديد لا يحدث قطيعة مع الدين والتراث وإنما تواصل واتصال ، بتجديد لا يعني - كما يقول العلامة فضل الله وآخرون - إسقاط القديم كلّه واستبداله بفكر جديد لا علاقة له به ليكون ذلك خروجاً من الإسلام ومصادر الشريعة إلى غيره « 1 » ، بتجديد لا يسوق إلى الاستلاب وإنّما إلى الوجود والتحقّق ، بتجديد لا يعيش عقدة الأب ليقتله بل يهتم بالنص كما يقول العلامة الأمين « 2 » ، بتجديد لا يستخدم الدين لنقض الدين والإطاحة به ، كما هي حالة تيّار لا يستهان به في الساحة العربية والإسلامية ظهر بشكل بارز وواضح بعد سقوط المعسكر الاشتراكي ، وربما مثّلت بعض شخصياته بقايا اليسار القديم ، وأخيراً بتجديد لا يخلط - حسب تعبير محمد عمارة - بين التنوير والتزوير ، وإن كنّا نختلف مع عمارة في بعض مصاديق التنوير والتزوير « 3 » .
هامش
( 1 ) محمد حسين فضل الله ، الأصالة والتجديد ، مجلة المنهاج ، ع 2 : 65 ، 69 - 70 ، بيروت ، صيف ، 1996 م ؛ وله أيضاً : حوار ( الاجتهاد وإمكانيات التجديد ) ضمن سلسلة فلسفة الدين والكلام الجديد ، زينب شوربا ، نحو فهم معاصر للاجتهاد : 63 ، دار الهادي ، بيروت ، ط 1 ، 2004 م ؛ ومحمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 85 ، المؤسسة الدولية للدراسات والنشر ، بيروت ، ط 1 ، 1996 م . ( 2 ) محمد حسن الأمين ، الحداثة والتراث وإشكاليّات التجديد ( حوار ) ، مجلة الحياة الطيبة ، ع 5 : 16 - 17 ، 19 ، شتاء ، 2001 م . ( 3 ) انظر : محمد عمارة ، الإسلام بين التنوير والتزوير ، دار الشروق ، القاهرة وبيروت ، ط 1 ، 1995 م .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 269 | حيدر حب الله