نفسه ، فالدّين فوق أن يتجدّد إلا في مساحات محدودة قبل فيها الدّين نفسه - إيماناً بالدينامية اللازمة - بحدوث تحوّلات فيه نفسه ، وما دام التجديد في القراءة فلا ضير ولا حرج ، حتى نخاف من هذا المصطلح كما فعل الدكتور محمد البهي وآخرون ، ليستبدله بمصطلح الإصلاح الديني مقدّماً تفسيراً خاصّاً لهذا المصطلح أيضاً لا يتصل بموضوعنا هنا ؛ لأنّه لا يجعل الفكر الديني مادّة الإصلاح ، وإنّما يجعله المصلِح لا المصلَح « 1 » .
هذه هي ثالثة الأثافي التي يقوم عليها التجديد ، وهي المجال التداولي له ، تجديد تحت مظلّة النص وليس فوقه ، نعم تجديدٌ قبله وبعده ، لكن ليس فوقه ، قبله لإثباته وتحديد منهاجيات التعامل معه ، كما في أصول الفقه الإسلامي ومجموعة من موضوعات علم الكلام وموضوعات الحديث الشريف ، وبعده في آليات تنشيطه في الزمان والمكان وكيفيات توظيفه والتعامل بين عناصره المتواشجة .
د - إن التجديد لا يتخذ شكلًا واحداً ، وإنّما تتعدّد أشكاله :
1 - تغيير في المنهج المعرفي الذي يحكم فهم الدين .
2 - حذف جزئي لبعض عناصر النظام القديم ؛ فهدم بعض المفاهيم المنسوبة إلى الدين قد يكون تجديداً حتى لو لم أقدّم بدائل ، وأحياناً لا أكون مجدّداً إذا لم أقدّم البديل واكتفيت بالنقد .
3 - إضافة عناصر جديدة ، بصرف النظر عن حصول تعويض في العناصر السابقة .
4 - إعادة هيكلة العناصر السابقة نفسها .
هامش
( 1 ) انظر ، محمد البهي ، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي : 421 - 422 ، دار الفكر ، ط 7 ، 1991 م .