هذا هو تعريفنا للتجديد ، وهو تعريف بسيط يستبطن أو يقوم على :
أ - افتراض وجود نقص أو خلل ما في القديم ، لهذا انطلقنا لإجراء تعديل عليه أو استبدال ؛ فلا معنى للتجديد عندما لا يكون هناك نقص في الوضع القائم ، ولن يجدّد من لا يستشعر هذا النقص ؛ من هنا فالدخول في خطاب التجديد يعني مسبقاً سقوط هيمنة التراث وهيبته ، والشعور بالندّية معه ، وهذه أولى الأثافي التي يقوم عليها التجديد .
ب - عدم قدسية ( التجديد ) بوصفه مضموناً ، لأن مجرّد كون الشيء جديداً لا يعني صوابه أو تعاليه عن النقد ، فالحديث عن التجديد يستدعي التجديد دائماً ، على حدّ تعبير بعض الباحثين « 1 » ، إضافة إلى لا تناهي التجديد ؛ فتجديدنا اليوم ليس بالضرورة تجديداً لأبناء المستقبل ؛ ولهذا كلّه لا يمكن اعتبار التجديد مدرسة واحدة ؛ فهناك مدارس تجديدية لا يصحّ محاكمتها محاكمة واحدة ، ولهذا نجد تجديديين مختلفين كاليسار الإسلامي وإسلامية المعرفة والإسلامية العالمية الثانية والإسلاميون التقدّميون وغيرهم .
على هذا الأساس ، تولد ثانية الأثافي ، وهي التحرّر من الاستلاب الفكري للمرجعيات الجديدة ، سواء كانت غربية أم شرقية أم محليّة ، فليس في التجديد مرجعية مقدّسة تتعالى عن النقد والمساءلة ، إلا ما سوف تجري الإشارة إليه قريباً بعون الله .
ج - إنّ التجديد مشروع يركّز على فهمنا الديني وقراءتنا له وليس على الدين
هامش
( 1 ) زكي الميلاد ، الإسلام والتجديد ، كيف يتجدّد الفكر الإسلامي ؟ : 14 ، المركز الثقافي العربي ، بيروت والدار البيضاء ، ط 1 ، 2008 م .