تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ومشكلات الحضارة ) لترفض تطوير الدراسات الإسلامية واجتراح الفقه الإسلامي لقوانين تواكب العصر ، وتستبدل ذلك بأوالية أخرى هي أسلمة المجتمع الذي عاد إلى الجاهلية ؛ من هنا من الضروري - بدايةً - تحليل المفهوم باختصار شديد ، أو لا أقلّ ما نقصده نحن من هذا المفهوم حتى لا نتوه في زواقب المصطلحات وأزقتها ؛ تمهيداً للحديث عن المشروعية ، وإلا فهذه الوريقات ليست معقودة لهذا الموضوع . وقبل ذلك ، نؤكّد أنّنا لن نتطرّق لأيّ دراسة تاريخية توصيفية أو نقدية أو . . لمدارس التجديد وحركاته ، وإن كنّا نعتقد بأنّ النقد لها صار ضرورةً أيضاً ؛ لإخراجها من النرجسية المَرَضية التي تعيشها على مستوى بعض مدارسها وتوجهاتها ، لكنّ هذه الورقة لن تتناول إلا الدائرة التي حدّدت لها ، إن شاء الله .

ما هو التجديد في الفكر الإسلامي ؟ هل التجديد في المنهج أم في المضمون ؟

التجديد - فيما نفهمه - محاولة جادّة لإضفاء عناصر لم تكن موجودة من قبل على كيان كان وما يزال له وجود ، وبهذه الطريقة يكون هذا الكيان قد جدّد ، سواء حصل التجديد في حذف بعض عناصر الكيان السابق أم في إضافة عناصر أخرى جديدة ، أم في إعادة ترتيب العناصر نفسها ، وسواء كان ذلك في الشكل أم المضمون أم في المنهج الذي يحكم مجمل العناصر أو الوصول إليها . . لكن لا يحصل التجديد بإحداث كيان جديد محلّ الكيان القائم القديم ، وإذا حصل فهذا ليس تجديداً في ذلك الكيان وإنما استبدال واستعاضة ، فتجديد الفقه الإسلامي - مثلًا - شيء والإتيان بفقه جديد ، لا متجدّد ، شيء آخر .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 266 | حيدر حب الله