مدخل
لا تكاد تحصى ألوان الخطاب التي مرّت بها الأمة الإسلامية منذ قرنين من الزمان ، فمن خطاب النهضة مع الأفغاني ( 1897 م ) وعبده ( 1905 م ) ، إلى الخطاب السلفي الاجتهادي مع محمد رشيد رضا ( 1935 م ) ، إلى السلفية الجهادية القطبية ، إلى الخطاب الثوري الإيراني ، إلى الخطاب النقدي المعرفي الجديد . . أشكال من التجارب والإرهاصات والمخاضات التي تحكي عن ولادة كبرى تحضّرها قوانين التاريخ والاجتماع لعالمنا المسلم .
ومن بين ألوان الخطاب ، خطاب التجديد الذي ظهر - فيما يبدو - منذ بداية القرن الماضي أو خمسينياته على رأيين في ذلك ، وحال هذا الخطاب كحال سائر المفردات التي ظهرت في القرنين الأخيرين هو الالتباس والغموض ، ففريق أخذ بالمفهوم مفسّراً له بتفسيرات عدّة ، فيما رفضه فريق آخر ، حذراً منه متوجساً تسكنه إزاءه الهواجس والمخاوف ، فربط بالنهضة والتقدّم هنا فيما ربط بالبدعة والابتداع والاغتراب هناك ، وبينما قبلته أغلب المعاهد والجامعات العلمية الجديدة بدعم من الدول العلمانية والقومية ، ظلّت المؤسّسة الدينية - في الغالب - حذرةً منه أو رافضة له بشدّة ، حتى ظهرت فكرة أنّ الإسلام إلهي لا يجدّد ولا يتجدد ؛ وجاءت مقولة جاهليّة القرن العشرين مع سيد قطب ( 1966 م ) في ( معالم في الطريق ) و ( الإسلام