1 - لا يوجد في الكتاب والسنّة الصحيحة مفهوم مطلق كراهة الزوجة بوصفه مقوّماً للخلع ، وإنما الذي يظهر :
أ - من الكتاب ، هو وصول الزوجين إلى حالة لا يقدران معها - لأيّ سببٍ كان - على مراعاة القواعد الشرعيّة في العلاقة الزوجيّة وضبط علاقاتهما الأخلاقيّة خارج إطار الأسرة ، فهذا هو الخُلع - لو أصرّينا على الحفاظ على التسمية - في القرآن الكريم .
ب - وأمّا السنّة الصحيحة ، فيظهر منها أنّ عدم إقامة حدود الله تعالى هو المعيار والمفصل في هذا الموضوع ، وحيث إنه في الغالب يكون عن كراهة فقد لوحظت الكراهة في بعض النصوص القليلة ، أو يقال : إنّ المأخوذ في الخلع كراهة خاصّة بمعنى كراهة البقاء على علقة الزوجية وإبراز هذه الكراهة ( أو وصولها ) لتصل حداً تبلغ شُرُف الحرام والتهديد به ، وهذا هو ما يظهر من حقيقة الخلع في التشريع الإسلامي وهو أن يبلغ الحال بالمرأة أنّها لو ظلّت على علاقة الزوجيّة لوقعت في الحرام الكبير من الزنا وهتك حقوق الزوجية ونحو ذلك ، بحيث يفهم ذلك إدانةً للمرأة وتمرّداً منها بغير حقّ ، فهذا هو القدر المتيقّن من مجموع النصوص والذي يمكن الوثوق بصدروه . ومعه فيكون في السنّة مطلبٌ إضافي على ما توصّلنا إليه في البحث الكتابي . هذا هو مقدار فهمي في حقيقة الخلع في الكتاب والسنّة ، على خلاف ما تمّ التعارف عليه « 1 » من تفسير الخلع في كلمات غير واحدٍ من الفقهاء المسلمين « 2 » . ولعلّه لذلك سمّي خلعاً فكأنّ الرجل يخلعها في إشارة إلى ارتكابها
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق الناضرة 25 : 576 - 580 ؛ وجواهر الكلام 33 : 41 - 44 .
( 2 ) يفهم من بعض الفقهاء الميل إلى أخذ مسألة خوف الوقوع في الحرام ، فانظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، منهاج الصالحين 2 : 305 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 10 : 474 ؛ والروحاني ، منهاج الصالحين 2 : 336 ؛ والوحيد الخراساني ، منهاج الصالحين 3 : 347 ؛