تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كانت عنده بنت عبد الله بن أبي سلول ، وكان أصدقها حديقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أتردّين عليه حديقته التي أعطاك ؟ » قالت : نعم وزيادة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أما الزيادة فلا ولكن حديقته » ، قالت : نعم ، فأخذها له وخلّى سبيلها ، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس ، قال : قد قبلت قضاء رسول الله « 1 » . فهذا الخبر دالّ على عدم قبول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزيادة عن الحديقة التي هي صداق هذه المرأة . لكن يناقش أولًا : إنّ هذا الخبر مرسلٌ من حيث السند ؛ لأنّ أبا الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي المكّي مولى حكيم بن حزام ، وقد توفي عام 128 ه - أو قبل عام 126 ه - « 2 » ، ولم يكن من الصحابة ولا يُدرى عمّن أخذ هذا الحديث ، فيكون الخبر مرسلًا حتى لو قيل بعدالة جميع الصحابة ؛ لاحتمال أخذه عمّن أخذه عن الصحابة ، فلم يصحّ السند حتى يعتمد على هذا الخبر . ثانياً : لو غضضنا الطرف عن إشكالية الثبوت الصدوري ، لا يحرز أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد حال دون الزيادة نتيجة موقف شرعي ؛ لأنه كان في مقام القضاء ، ولعلّه رأى أنه لا مصلحة في الزيادة عن مقدار الصداق ، ونظراً لولايته قام بتخلية سبيلها رافضاً أن تقدّم المزيد ، وأين هذا من وجود حكم شرعي أوّلي في الموضوع ؟ ! ثالثاً : إنّ هذا الخبر بهذه الصيغة لا يظهر منه بشكل حاسم كونه بياناً لطلاق خلعي ؛ إذ لم تبيّن الرواية كراهة المرأة لزوجها أو خوفها من عدم إقامة حدود الله
هامش
( 1 ) راجع : الصنعاني ، المصنّف 6 : 502 - 503 ؛ ونيل الأوطار 7 : 35 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 7 : 314 ؛ وسنن الدارقطني 3 : 178 ؛ ونصب الراية 3 : 500 ؛ والسيوطي ، الدرّ المنثور 1 : 281 . ( 2 ) انظر : المزي ، تهذيب الكمال 26 : 410 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 256 | حيدر حب الله