تعالى فيه ، فلعلّ الطلاق كان قضائياً من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو ربما كان فسخاً منه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ نظراً لولايته على المسلمين بنفوسهم وأرواحهم ، ولم يكن خلعاً أساساً .
نعم ، بقرينة رواية ابن جريج - مرسلًا - خبر نزول الآية بزوجة ثابت بن قيس ، وما سيأتي أيضاً ، يمكن فهم هذا الخبر بأنه في سياق الطلاق الخلعي وأنّ الصيغة التي قدّمها أبو الزبير أو غيره لم تكن مكتملة من حيث نقل تمام حيثيات الحدث ، لا سيما وأنّ ابن جريح قد وقع في سند هذا الخبر أيضاً ، بصرف النظر عما أسلفناه في الآية الكريمة .
2 - خبر ابن عباس : أنّ جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ، ولكنّي أكره الكفر في الإسلام . لا أطيقه بغضاً . فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أتردّين عليه حديقته » ؟ قالت : نعم . فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد « 1 » . وقد وردت هذه القصّة في صحيح البخاري وغيره بلا حديث عن الزيادة « 2 » .
وقد يناقش هذا الخبر من جهات :
أولًا : بما ذكره السيد المرتضى ، من أنّ الزوج في هذه الرواية هو الذي لم يطلب أكثر من الحديقة ، فلذلك لم يجز له أن يأخذ ما زاد عنها « 3 » .
ويجاب بأنه لا يوجد مؤشر في الحديث على أنّ الرجل لم يرضَ بالزائد ، بل الحديث يفيد أنّ النبي هو الذي حال دون الزيادة ، وهذا ما تدعمه رواية أبو الزبير
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 663 ؛ والمعجم الكبير 11 : 246 .
( 2 ) راجع : مسند أحمد 4 : 3 ؛ وصحيح البخاري 6 : 170 ؛ وسنن النسائي 6 : 169 ؛ ومجمع الزوائد 5 : 4 و . .
( 3 ) الناصريات : 354 .