شيئاً يستحق النبذ والتقريع .
ومن هنا أيضاً ذهب بعضٌ إلى عدم وقوع الخلع لو كانت كراهية الزوجة لزوجها ناشئةً عن ظلمه المتعمّد لإجبارها على التنازل عن المهر ، فإنّ هذه الحال تساعد بنحو التأييد على تحميل المرأة مسؤولية الحدث الذي ينتهي بطلاق الخلع .
2 - لا يجوز للرجل أذية زوجته وإكراهها على التنازل عن حقّها في المهر وعضلها لذلك ، فهو أمرٌ منهي عنه في القرآن الكريم ، قال تعالى :
( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ )
( النساء : 19 ) .
3 - يفهم من بعض الروايات أنّ هذا الأخذ للزائد منها جاء عقوبةً على اعتدائها بالكلام وتهديدها بالخروج عن الشرع وهدم كلّ معايير حُسن العلاقة الزوجية ، وهذا معناه أنّ الزوج ما دام غير مضرّ بها وكان صالحاً معها لكنها مع ذلك تمرّدت بهذا المستوى من التمرّد حقّ له أخذ مهره ؛ لإخلالها بما اتفقا عليه في عقد الزواج مع عدم ثبوت حقّ الطلاق لها - حسب الفرض - في الشريعة الإسلامية ، بل حقّ له أن يحتفظ بحقّه في الإبقاء عليها حتى لو دفعت مهرها ، بحيث يمكنه أن يرضى عند ارتفاع المبلغ المدفوع ، وأخذ الزائد خاصّ بهذه الحال ولم يثبت جوازه فيما هو أزيد .
4 - لا يفهم من الروايات المساومة في الطلاق الخلعي على دفع مبالغ زائدة ، بمعنى أن يقول الرجل : لا أطلقك إلا أن تدفعي لي كذا وكذا مما زاد عن المهر ، وإنما الموجود فيها أنّ له أن لا يطلّق وفقاً للقواعد العامة في باب الطلاق ، ما لم يطرأ شيء يغيّر من وجهة نظره ، نعم مقتضى الأصل جواز هذه المساومة .
5 - هذا الكلام كلّه مبنيٌّ على ثبوت الحقّ للرجل في الطلاق وعدمه في حالة
هامش
وفضل الله ، فقه الشريعة 3 : 579 ؛ ونحن نميل إلى هذا الرأي ؛ وراجع : مرآة العقول 21 : 235 .