تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المرأة التي تهدّد بفعل الحرام ، أما لو بني على وجوب الطلاق عليه لو بلغت الزوجة هذه الحال ، كما يفهم من كلمات بعض الفقهاء « 1 » ، ولو استناداً إلى قانون وجوب النهي عن المنكر الشامل لرفع المنكر ودفعه ، إلى جانب الارتكاز العقلائي في باب العقود التي منها النكاح « 2 » ، ففي هذه الحال يلزمه الطلاق وله أخذ حقّه في المهر اعتماداً على الروايات التي ظاهرها أنه يحلّ له ما أخذ منها دون تقييد برضاها ، بل ظاهر الروايات أنّ هذا مفروغ منه في أنّ المرأة تعطيه ، لا سيما إذا تمّ الالتزام بأنّ الخلع فسخ وليس بطلاق . أما ما زاد على المهر فإن رضيت جاز ؛ للنصوص المتقدّمة لا سيما التي أخذت قيد الرضا والتراضي مثل خبر عبد الله بن سنان ( رقم 6 من المجموعة الثانية ) وخبر زرارة ( رقم 5 من المجموعة الثانية ) ، وأما إذا لم ترضَ المرأة بدفع العوض المذكور لم تكن آثمة ؛ لعدم وجود دليل يثبت وجوب دفعه عليها ، وعلى تقدير عدم الدفع يظلّ وجوب طلاق الخلع عليه سارياً ؛ لتحقّق ملاك الأدلّة التي أوجبته ، فيجب عليه الخُلِع حينئذٍ بوصفه - على الأقلّ - تكليفاً شرعياً لا حقّاً من حقوق الزوجية . ولو عصى حتى دفعت المهر وأزيد وقع خلعاً وكان المال حلالًا ، بل يمكن الترقّي لإجراء عين هذا الكلام في المهر نفسه حيث لا يجب دفعه ؛ لأنّ ظاهر الروايات الصحيحة السند أو شبه الصحيحة حليّة أخذه المهر لا وجوب دفعها له ، كذلك الحال في الآية الكريمة التي ظاهرها نفي الجناح عن الذي تفتديه المرأة لا بيان وجوب الفدية عليها ، وإنما ذكرت الفدية بوصفها مرغباً في الطلاق من طرفها
هامش
( 1 ) انظر : الطوسي ، النهاية : 529 . ( 2 ) يوسف الصانعي ، مقاربات في التجديد الفقهي : 129 - 135 ، نشر مؤسّسة الانتشار العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2010 م ، ترجمة وإعداد وتقديم : حيدر حب الله .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 261 | حيدر حب الله