- قالت : فقلت له : لك كلّ شيء وفارقني ، قال : قد فعلت ، فأخذ والله كلّ فراشي ، فجئت عثمان وهو محصور ، فقال : الشرط أملك ، خذ كل شيء حتى عِقَاص رأسها » « 1 » .
فإنّ عثمان بن عفان أنفذ هذا الشرط وألزم بمقتضاه وجعله موجباً لتملّك الرجل كلّ مال المرأة ، وفيه دلالة واضحة على ذلك .
4 - خبر عمر بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : « يأخذ منها حتى قرطها » « 2 » ، وفي بعض المصادر في الهامش نقل ذلك عن عكرمة نفسه .
وهناك نصوص أخرى لكن منقولة عن بعض التابعين مثل إبراهيم النخعي ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيب - على تفصيل بسيط عند الأخير - « 3 » .
فهذه النصوص تفيد ترخيص الصحابة بأخذ كلّ المال بلا تحديد بالمهر أو نحوه .
والاستدلال بهذه النصوص يكون عبر طريقين :
الأول : أن يقال بأنّ هؤلاء الصحابة لم يكونوا ليقولوا بهذا لو لم يكونوا سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ مقتضى أمانتهم وعدالتهم هو ذلك ، فيستكشف من قولهم بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذا الطريق في الاستدلال غير صحيح ؛ إذ من المحتمل جداً أنّهم اجتهدوا في فهم الآية القرآنية الكريمة ، ورأوا أنها بإطلاقها تفيد جواز أخذ الرجل ما يريد من المرأة ، ولا يوجد دافع لهذا الاحتمال ، واجتهادهم ليس بحجّة علينا ، وقد بحثنا في
هامش
( 1 ) المجموع 17 : 8 ؛ ونيل الأوطار 7 : 40 - 41 ؛ وفتح الباري 9 : 348 ؛ وسير أعلام النبلاء 3 : 200 ؛ والصنعاني ، المصنّف 6 : 504 ؛ ومسند ابن الجعد : 350 ؛ وجامع البيان 2 : 639 .
( 2 ) الصنعاني ، المصنّف 6 : 505 ؛ وجامع البيان 2 : 639 .
( 3 ) انظر : عمرو عبد المنعم سليم ، الجامع في أحكام الطلاق وفقهه وأدلّته : 211 - 212 .