قالت : لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبرّ لك قسماً ، ولأوطين فراشك من تكرهه ، فإذا قالت له هذا حلّ له أن يخلعها ، وحلّ له ما أخذ منها » « 1 » .
هذه هي روايات المجموعة الأولى ، وقد ظهر بوضوح أنها ليست في مقام بيان مقدار عوض الخلع ، وإنما هي في مقام بيان هوية الخلع من جهة ، ومورده وموجبه من جهة ثانية .
وعندما تجيز هذه الروايات للرجل ما أخذ من المرأة فهي ناظرة إلى تخصيص أدلّة حرمة الأخذ من المرأة والمركوزة في الذهن المتشرعي نتيجة وجود الآيات والروايات ذات صلة بأخذ ما أعطيت المرأة من قبل الرجل ، ومعه يؤخذ بالقدر المتيقن من الدلالة هنا .
ويؤيّد ذلك خبر محمد بن مسلم ( الرواية الثالثة ) ، فإنّ تعبير « حلّ له ما أخذ منها ، جاء ردّاً على قول السائل عن لسان المرأة : « وأنا أعطيك ما أخذت منك » ، مما يعني الإشارة إلى هذا الأمر الذي يمثل الإشكالية الأساسية في الموضوع .
يضاف إلى ذلك أنّ هذه المجموعة من الروايات تظهر فيها المرأة مستخدمةً لغة التهديد مع الرجل وأنه إذا لم يطلّقها فإنها سوف ترتكب الحرام ، وقد لا نقول بتوقّف إجراء الخلع على نطق المرأة بهذه الكلمات ، لكنّ سياق بيان الروايات يعطي إيماءً بأنّ المرأة تستخدم لغةً تهديدية ، فإما أن يلتزم باختصاص طلاق الخلع بهذه الحال - كما سيأتي - فيكون أخصّ بكثير من مطلق الكراهية ، أو يقال بأنّ هذه الروايات تحكي عن بعض موارد الخلع ، فإذا استفيد الإطلاق من قوله : « ما أخذ منها » ، فيكون على التقدير الثاني خاصّاً ببعض حالات الطلاق الخلعي لا جميعها .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 522 - 523 .