هذه الرواية صحيحة السند على المشهور بعد وجود إبراهيم بن هاشم في السند ، على أنّ الجملة التي وقعت في آخر الرواية تبدو غريبةً بعض الشيء ؛ فإنها تدلّ على أنّ كلّ ما صدر عن أهل البيت من الحديث عن الطلاق البائن الذي لا عدّة فيه إما لم يصدر واقعاً أو صدر بنحو التقية ، نظراً لحيثية الاستثناء من النفي الموجودة في الجملة الأخيرة ، والتي تفيد هذا الاستيعاب ، الأمر الذي يجعل هذا الحديث مما لا يمكن القبول به لمعارضته للمقطوع به ، ومحاولة الشيخ الطوسي حمل هذه الرواية على التقية في مورد الخلع من باب أنّ الحكم الواقعي هو عدم كون الخلع تطليقة بائنة وإنما هو فسخ ، وجعل مثل هذا النص شاهداً على ذلك « 1 » . . إنّ هذه المحاولة غير واضحة ؛ فإنّ الرواية واضحة في عدم وقوع طلاق إطلاقاً إلا بعدّة ، فلا وجود للطلاق البائن البتة ، وهذا بنفسه يخالف التقية جداً ، وبيانها بيان قاعدة عامة يمكن تطبيقها في مورد طلاق الخلع أيضاً .
وأما ما ذكره بعض المحدّثين من اختصاص ذيل الرواية بالطلاق في طهر غير المواقعة أو في الحيض « 2 » فهو بلا دليل .
3 - خبر محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « المختلعة التي تقول لزوجها : اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك ، فقال : لا يحلّ له أن يأخذ منها شيئاً حتى تقول : والله لا أبرّ لك قسماً ، ولا أطيع لك أمراً ، ولاذنن في بيتك بغير إذنك ، ولأوطئن فراشك غيرك ، فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حلّ له ما أخذ منها ، وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها ، فكانت بائناً بذلك ، وكان خاطباً من
هامش
( 1 ) انظر : الاستبصار 3 : 317 - 318 .
( 2 ) انظر : المجلسي ، مرآة العقول 21 : 234 ؛ والسبحاني ، نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء : 363 ، 382 ؛ وروضة المتقين 9 : 139 .