ما ، مع وضوح جوازه لهم لكونهم غير مكلفين بالأحكام ، ثم ثبت جواز هذا الفعل للكبار ، فلا معنى للقول : يجوز هذا الفعل للكبار والصغار معاً ، فإنّ هذا البيان مستهجنٌ ؛ لأنّ العرف عندما يلاحظ نفي الجناح فهو يفهم أنه لولا هذه الحال التي نفي الجناح فيها لكان هناك مشكلة ما ، فإقحام من لا شبهة في مورده وإن كان ممكناً لكنه خلاف المتفاهم العرفي .
الحل الرابع : ما نراه الأقرب ، وهو أنّ المرأة هي التي تريد أن تفتدي نفسها للخروج من العلاقة الزوجية القائمة ، والأصل أنه لا يجوز لها ذلك إلا بمبرّر ؛ لأنّ العقد لازمٌ من طرفها ، وفي قوّة الجائز من طرف الزوج بإعطائه حقّ الطلاق ، فخروجها عن ربقة الزوجية وسعيها لذلك بدفع المال للزوج كي يرفع يده عنها فيه شبهة التحريم ، فكأنّ الآية تريد أن تقول بأنه يجوز للزوجة في هذه الحال السعي للخروج من علقة الزوجية بدفع مالٍ مقابل ذلك ، ويكون دفعها جائزاً ما دام الزوج راضياً ويحقّ للزوج أخذ المال مقابل طلاقه لها ما دام ذلك عن رضاً منها وقبول . فكأن أصل دفع المال للزوج كي يطلّقها فيه شبهة التحريم ؛ لهذا ناسب ذكر جواز الأمر للمرأة ؛ لأنّ هذا المال لا يدفع للعطاء المحض حتى يقال بأنّ جواز دفعه واضحٌ وضوح الشمس بمقتضى البناءات الشرعية والعقلائية في السلطنة على المال المملوك بالملكية الفردية ، وإنما نتجت الإشكالية من أنّ دفعه جاء في مقابل هدم الحياة الزوجية ، وهو أمرٌ فيه شبهة محذور عندما يكون من طرف المرأة ؛ لعدم ثبوت حقّ لها بهدم هذه الحياة بعد احتمال كونه نشوزاً ، إلا في موارد خاصّة هذه منها .
وبهذا ظهر أنّ الآية الكريمة تؤسّس لمبدء قائم بنفسه ، وهو أنه في الحالات التي لا يتمكّن فيها الزوجان من رعاية شرع الله في حياتهما الزوجيّة ، إما لكراهة حاصلة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 243
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٣