تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أو لغير ذلك ، أمكن للزوج فكّ هذه الحياة بالطلاق الرجعي ، ويمكن للزوجة أن تبادر إلى ذلك رغم أنّ الزواج عقد لازم تماماً من طرفها ، وذلك بتشجيع الزوج عبر دفع المال له من مهرها ، ويكون فعلُها هذا جائزاً وأخذه أيضاً جائزاً ما دام لم يصاحبه عضل أو نية سوء . وهذه الصورة التي تقدّمها الآية لا ربط لها بنحو المطابقة بمفهوم الطلاق الخلعي بمعناه السائد في الفقه الإسلامي ، نعم تتواصل معه . التعليق الثاني : لو تنزلنا عن الإشكالية المتقدّمة ، من حيث ربط الآية الكريمة بطلاق الخلع ، يمكن أن يقال بأنّ الآية لا إطلاق فيها من حيث مقدار الفدية المدفوعة من طرف الزوجة للزوج ؛ لأنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنما هي في مقام البيان من جهة جواز أخذ ما تعطيه المرأة في مقابل حرمة الأخذ الوارد بنحو الإطلاق في مطلع الآية الكريمة ؛ ولا أقلّ من عدم الاطمئنان بانعقاد إطلاق بعد كون الآية في مقام بيان أصل جواز الأخذ في مقابل الحرمة . بل يمكن أن يقال بأنّ الآية نفسها ظاهرة في خصوص أخذ ما أعطيت المرأة من قبل ؛ لأنها ذكرت حرمة أخذ الرجل ما آتى المرأة ، ثم استثنت
( إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . . )
، فيتضمّن هذا الاستثناء أنّه يجوز لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ عند خوف عدم إقامة حدود الله وتقديم المرأة الفدية ، فيكون الاستثناء استثناءً من حرمة أخذ ما أعطوا من قبل لا حرمة مطلق الأخذ ، وهذا ما يضاعف إعاقة قدرة الاستدلال بالآية الكريمة ، إلا إذا جعل الاستثناء منقطعاً . وبهذا يظهر أنّ الآية القرآنية الكريمة لا تدلّ على جواز أن يكون عوض الخلع أكثر مما أعطى الرجل للمرأة .