اختصاص الآية بكلّ حالة تكون فيها كراهية من طرف المرأة أيضاً ، فتخرج عن الخلع إلى المباراة .
ويظلّ في الآية سؤال ، وهو أنها نفت الجناح عن الرجل والمرأة فيما افتدت به المرأة من المال للرجل ، مع أنّ المفروض أنّ المال مالها وأنّ بإمكانها أن تدفعه أينما أرادت وكيف أرادت لمن أرادت إلا ما خرج بالدليل ، وهذا هو مقتضى قانون السلطنة على الأموال أيضاً ، كما أنّ صدر الآية كان حديثاً مع الرجال في أنه لا يجوز لهم أن يأخذوا مما آتوا النساء من الصداق ، فما وجه نفي الجناح عن الطرفين في الآية الكريمة ؟
ويمكن ذكر بعض الحلول هنا وهي :
الحل الأول : ما ذكره العلامة الطباطبائي « 1 » ، من أنّ رفع الجناح عنها كان لأنّ إعطاءها له عند حرمة أخذه يصير إعانةً على الإثم والعدوان ؛ لذا رفعت الآية الجناح عن أخذه وعطائها معاً .
إلا أنّ هذا الحلّ غير واضح ؛ فإنّ بيان حلية أخذ الرجل لهذا المال كافٍ في انتفاء موضوع الإعانة على الإثم ورفعه رفعاً تاماً ؛ لأنّ مركز الإشكالية - بناء على كلام الطباطبائي - في أخذ الرجل ، فرفع الإشكالية من هناك يوجب رفعها من أيّ طرف محيط ، ومعنى ذلك أنّه عندما يكون أخذ الزوج لهذا المال حلالًا ينتفي تلقائياّ معنى الحديث عن إعانة المرأة الرجل على الإثم ؛ لأنّ المفروض أنّ أخذه لم يعد إثماً بنصّ الآية الكريمة فلا معنى للإشارة إلى هذا الموضوع .
الحل الثاني : أن يقال بأنّ حرمة أخذ الرجل مال المهر من المرأة ، هل هي حرمة تكليفية تعبّدية مستقلة أم أنها حرمة من حيث عدم رضا المرأة بهذا الأخذ ؟ فإذا بني
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 2 : 234 .