تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
على الأوّل فإنه يلتزم بحرمة أخذ الزوج مهر زوجته ولو كانت راضيةً بذلك ، وهذا ما يفتح المجال على أن يكون إعطاء الزوجة المهر حراماً إذا كان للزوج ، ويكون هذا حكماً تعبدياً متعلّقاً بالمهر خاصّة في حرمة عوده إلى لرجل ، فيحرم على المرأة إعادته ويحرم على الرجل أخذه ، وهنا يتصوّر نفي الجناح الموجود في الآية الكريمة بالنسبة للطرفين معاً ، أما إذا بني على الثاني فيعود الإشكال قائماً من حيث عدم وجود مبرّر لرفع الجناح عنها ، فيلتزم بالأول . ويناقش بأنّ الأصحّ تعيّن الثاني ؛ فإنّ إعطاء المرأة زوجها حقوقها من المهر بعد استحقاقها لها أو أخذها واستلامها شأنٌ مالكيٌّ يخضع لقانون السلطنة العام على الأموال ، بل إنّ ظاهر الآيات القرآنية أنّ إشكالية أخذ الرجل المهر نشأت من حيث عدم رضا الزوجة بذلك ، ولذلك نهى القرآن عن أن تعضل الزوجة للتخلّي عن حقها في المهر ، وصرّحت الآية بقولها :
( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً )
( النساء : 4 ) ، وهذا يعني أنّ حيثية التحريم جاءت حمايةً لحقّ الملكية الفردية للمرأة في هذا المال ، فاحتمال الحرمة بذاتها بصرف النظر عن هذه الحيثية ثم وضع حرمة إضافية تعبّدية على المرأة في ذلك يقع خلاف ظواهر الآيات القرآنية والجمع بينها ، ولا أقلّ من أنّه لن يكون راجحاً عند العثور على تخريج آخر معقول . الحلّ الثالث : ما ذكره الإمام الشافعي ، من أنّ الآية لمّا بيّنت جواز أخذ الزوج للفدية ، والمفروض أنّ المرأة لها أن تدفع الفدية ، صارا معاً لا جناح عليهما ، فضمّ الرجل الذي هو محلّ الكلام إلى المرأة المفروغ عن جواز إعطائها يصيّرهما معاً لا جناح عليهما « 1 » . وهذا الحلّ غير واضح من الناحية العرفية في الكلام ، فإنّه إذا جاز للصغار فعلٌ
هامش
( 1 ) انظر : الشافعي ، أحكام القرآن 1 : 218 .