ربط بين الآية والخلع .
ولم ألاحظ - غير هذه الروايات الثلاث التي لا يمكن الاستدلال بها - أيَّ رواية أخرى ، ولم ينقل في مصادر أهل السنّة ما يربط الآية بالطلاق الخلعي بكلام يرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله إلا أسباب النزول التي أسلفنا الحديث عنها ، والباقي كلّه منقول عن التابعين والصحابة وقدامى المفسّرين ، مما لا توجد فيه جهة إلزام .
وبهذا نعرف أننا أمام إشكالية حقيقية في استحضار هذه الآية في محلّ البحث ، بل المفترض أن تطال المباراة ، وتفسّر المباراة بمعنى خوف الطرفين عدم مراعاة حدود الله لا مطلق الكراهية ، أو يلتزم بأنّ كلام الآية مستقلٌّ عن كلا طلاقي الخلع والمباراة ؛ فالاستدلال بالآية هنا في غير محلّه .
قد يقال : إنّ الآية ذكرت نسبة خوف عدم إقامة حدود الله إلى الاثنين معاً ، لكن بنحوٍ يشمل حالتي : الانضمام والانفراد ، فيكون المعنى أنّه في كلّ حالة يكون فيها خوف عدم إقامة حدود الله من الطرفين يكون مورد الخلع ، وهذا معناه صورة الاجتماع ، كما يمكن أن يشمل صورة انفراد الزوجة بالكراهية أو خوف عدم إقامة حدود الله ، ومن ثم تكون هذه الآية الكريمة مرجعاً لطلاقي الخلع والمباراة معاً ، فيؤخذ بإطلاق :
( فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )
فيهما ، غايته أنّ السنّة الشريفة قيّدت هذا الإطلاق في خصوص المباراة بما لا يزيد عن مقدار المهر .
لكنّ هذه المحاولة غير واضحة أيضاً ؛ لأنّ معنى أخذ الآية بنحو الانضمام والاستقلال معاً أنّه لو حصلت الكراهية أو الخوف من طرف الزوج خاصّة كان يمكنه أخذ الفدية ، مع أنّ المفروض أنّ بإمكانه الطلاق ، بل لا معنى لفرض الفدية هنا ؛ لأنّ الافتداء هو دفع شيء مقابل الخلاص من شيء آخر ، والمفروض أنّ المرأة لم تكره زوجها حتى يفرض الخلاص في حقها ، فيكون هذا بنفسه قرينةً على