وقد يقال بأنّه لا تنافر بين الآية وطلاق الخلع ، من حيث - كما ذكر النووي - إنّ الخلع لا يتفق إلا في حالة الشقاق ، ويستحيل بحكم العادة حصوله في حال الصفاء والسكون في الحياة الزوجية « 1 » ، الأمر الذي يخلق مناخ الخوف من تجاوز حدود الله تعالى .
وهو غير صحيح ، فقد تكون حياة الزوجين جيدةً إلا أنّ عارضاً صحياً على الزوج قد يوجب صيرورة المرأة غير قادرة على الاستمرار معه ، بحيث تخشى على نفسها من الوقوع في الحرام ، فلا تلازم أو ترابط بالضرورة بين هذه العناوين والمقولات .
الثالث : الروايات الواردة في باب طلاق الخلع ، والتي أشارت إلى ربط هذا الطلاق بهذه الآية الكريمة .
إلا أنّ مراجعة هذه الروايات يضعنا أمام صورة مختلفة ، فهذه الروايات هي :
1 - خبر دعائم الإسلام ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه : أنّ علياً عليه السلام قال : « الخلع جائز إذا وضعه الرجل على موضعه ، وذلك أن تقول له امرأته : إني أخاف أن لا أقيم حدود الله فيك ، فأنا أعطيتك كذا وكذا ، فيقول هو : وأنا أخاف أيضاً أن لا أقيم حدود الله فيك ، فما تراضيا عليه من ذلك جاز لهما » . قال جعفر بن محمد عليه السلام : « إذا قالت المرأة لزوجها : لا أطيع لك أمراً ولا أبرأ لك قسماً ، ولا اغتسل من جنابة ، ولأوطئن فراشك . . جاز له أن يخلعها على ما تراضيا عليه . . وذلك لقول الله :
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ . . )
» « 2 » .
والذي يبدو من هذا الحديث في مطلعه تطبيق المفهوم الذي ادّعينا أنّه مراد الآية
هامش
( 1 ) انظر : النووي ، المجموع 11 : 352 .
( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 269 - 270 .