والدهن الخاثر هو الغليظ ، فتكون الرواية دالّةً على عدم مانعية الحاجب .
وقد يناقش بأنّ الرواية دلّت على كراهة الإمام الدهن الخاثر والكراهة في لسان الروايات تطلق على الحرمة ، لا فقط على الكراهة المصطلحة ( التنزيهيّة ) ، ومعه فتدلّ على النهي التحريمي عن الدهن الخاثر ، فتكون أدلّ على مراد المانعين هنا من المجيزين .
والجواب بأنّ إطلاقها على الكراهة صحيح ؛ لكنه غير منحصر به ، بل هو أعمّ ، فلا تدلّ على خصوص الحرمة إلا بقرينة « 1 » .
كما قد يناقش بأنّ الدهن ولو الخاثر يزول بالماء أو إنه لا يمنع وصول الماء إلى البشرة ، ولا أقلّ من عدم الإحراز .
هذا ، وروايات نفي البأس عن الادّهان قبل الغسل معارضةٌ برواية حريز « 2 » الدالّة على النهي عن ذلك ، ولكنّها ضعيفة السند بعبد الله بن بحر .
وبهذا يظهر أنّ روايات عدم لزوم رفع الحاجب اللاصق كلّها بين ضعيف السند وضعيف الدلالة ، فلا تكون الدالّة منها سوى مؤيّدات لا غير . أما روايات لزوم رفع الحاجب فالذي تمّ منها سنداً ودلالةً هو موثقة عمار الساباطي ( رقم 5 ) ، مدعومةً بصحيحتي علي بن جعفر ( رقم 1 ) والحسين بن أبي العلاء ( رقم 2 ) الصريحتين في الحاجب المنفصل .
وهنا نكون أمام حالات :
أ - إذا بقينا مع موثقة عمار وقلنا بالتمييز بين المتصل والمنفصل ، أمكن الالتزام
هامش
( 1 ) انظر : حكم الحاجب اللاصق في الوضوء والغسل : 40 - 41 ؛ ورياض المسائل 6 : 320 ؛ والخوئي ، المعتمد 4 : 194 ؛ والفياض ، تعاليق مبسوطة 10 : 231 .
( 2 ) انظر : الكافي 3 : 51 ؛ والاستبصار 1 : 117 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 129 .