تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والجواب الصحيح عن هاتين الروايتين هو القول بضعفهما سنداً ؛ لأنّ الشيخ الطوسي رواهما في التهذيب بسنده إلى محمد بن علي بن محبوب ، وطريق الشيخ إلى ابن محبوب في مشيخة التهذيب ضعيف بعدم ثبوت وثاقة أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي إلا على القول بنظرية التعويض بين سندي الفهرست والمشيخة للطوسي . 6 - صحيحة حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه « كان لا يرى بأساً بأن تكتحل المرأة وتدّهن وتغتسل بعد هذا كلّه للإحرام » « 1 » . وذلك أنها لم تذكر أيّ تفصيل يتصل بحجم الكحل الذي تضعه المرأة ، مما يفهم منه أنّ الكحل مطلقاً ولو كان حاجباً لا يضرّ بصحّة الغسل « 2 » . والدلالة جيدة ، إلا إذا قيل بالتفصيل بين الأغسال المستحبّة والواجبة ، لا سيما مع عدم القول بإجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء ، أو قيل بأنّ الرواية في مقام بيان عدم إضرار الكحل والدهن السابقين على غسل الإحرام في صحّة الإحرام من حيث تروك الإحرام لا من حيث صحّة الغسل ، فتفرض الدهن والكحل غير مضرّين من هذه الناحية بالذات ، لا سيما وأنّ الرواية ليست نصّ كلام الإمام وإنما إخبار الراوي بعصارة رأي الإمام ، أو قيل - كما أثاره المستدلّ نفسه « 3 » - بأنّ الكحل قد يعدّ من البواطن بوضعه ، لا أنّه يوضع على الظاهر . 7 - معتبرة محمد بن مسلم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « لا بأس بأن يدّهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام أو بعده ، وكان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى » « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 310 . ( 2 ) حكم الحاجب اللاصق في الوضوء والغسل : 39 . ( 3 ) المصدر نفسه : 42 . ( 4 ) الكافي 4 : 330 .