تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كبرى موهنية الإعراض ، فضلًا عما قلناه سابقاً حول الإعراض ، وأما إذا قصد إنهما تواجهان الروايات الكثيرة المعتبرة ، فقد أسلفنا أنّ الدال من الروايات ليس سوى واحدة ولنفرض على أبعد تقدير توجد خمس روايات دالّة على لزوم رفع الحاجب مطلقاً ، فهل هذا يجعل هاتين الروايتين الصحيحتين سنداً والمؤيّدتين بغيرهما - ولو تأييداً - بحكم الشاذ النادر لو صرفنا النظر عن موقف الفقهاء من العمل بهما ؟ مع أنّ هاتين الروايتين وردتا في تهذيب الأحكام ، وهو أحد الكتب الأربعة . وأما مسألة التقية ، فلم يظهر لي وجهها ، فإنّ الفقه السني يذهب إلى ما ذهب إليه مشهور الفقه الشيعي من ضرورة إزالة ما يمنع عن وصول الماء إلى البشرة ، حتى أنّ بعضهم ذكر الحناء نصّاً « 1 » . ولم أجد رأياً سنياً مشهوراً بعدم وجوب رفع الحاجب أثناء الغسل أو الوضوء ، فكيف نحمل الروايتين على التقية ؟ ! مع أنه لو أردنا تطبيق قواعد الحمل على التقية لكان الأنسب حمل أخبار رفع الحاجب عليها . علماً أنّنا لم نفهم مبرّر الحمل على التقية ، فهل هناك دليل تاريخي واحد على أنّه في عصر الإمام الصادق كان هناك قول سنّي بعدم لزوم رفع الحناء ، مع أنّ الشافعي وابن حنبل لم يكن قد ظهر مذهبهما بعدُ ، والأحناف كان زعيمهم أبو حنيفة حاله حال الإمام الصادق في ظلم الدولة العباسية له ، فكيف أثبت السياق التاريخي لتبرير الحمل على التقية حتى لو ثبت القول المنسوب إلى أبي حنيفة من جواز المسح فوق الحائل كما ذكر الخوئي نفسه « 2 » ؟ ! وعليه فما ذكره السيد الخوئي في غير محلّه .
هامش
( 1 ) انظر : الإقناع 1 : 37 ؛ ومغني المحتاج 1 : 50 ؛ وكشاف القناع 1 : 99 ، 116 ، 181 - 182 ؛ والمرداوي ، الإنصاف 1 : 144 ، 254 ؛ والنووي ، المجموع 1 : 426 ، 467 - 468 ، و 2 : 198 ؛ ومواهب الجليل 1 : 291 . ( 2 ) انظر : التنقيح ( الطهارة ) 4 : 152 - 153 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 223 | حيدر حب الله