فيه على الإنكار ، فكأنّ الإمام استنكر المسح فوق الحناء لا أنه أمضاه « 1 » .
وهذا الجواب غير واضح ، فإنه وإنه كان في نفسه محتملًا وتؤيّده مرفوعة محمد بن يحيى المتقدّمة في أدلة القائلين بلزوم رفع الحاجب مطلقاً ، غير أنه يفترض في الراوي - بمقتضى أمانته - أن يبيّن ذلك ولو من خلال قرينة ، كأن يقول : فقال مستنكراً . . وإلا لأخلّ بأمانة النقل عندما ينقل من مرحلة الشفوية إلى مرحلة التدوين ، مع قبولنا بأصل هذا النوع من الاحتمالات في بعض الموارد .
خامساً : إننا نفرض الوجوه المتقدّمة نتيجة إعراض الأصحاب عن هذا النوع من الروايات « 2 » ؛ وكأنه يراد القول بأنّ أنواع الحمل المتقدّمة وإن كانت مستبعدةً لكن بعد إعراض الأصحاب عن هذه الروايات يمكن حملها بمحمل ما بدلًا من طرحها بالكلّية .
وقد تقدّم الجواب عن مسألة الإعراض ، فلا نعيد .
سادساً : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ هاتين الروايتين لابد من طرحهما لجماع عنصرين :
الأول : إنهما موافقتان للجمهور فتحملان على التقية .
الثاني : إنهما نادرتان شاذتان تخالفان مشهور الروايات المتقدّمة ، فتطرحان لصدق عنوان الشاذ النادر عليهما « 3 » .
ويناقش : أما الشذوذ فغير واضح ، فإن قصد به الإعراض فهو لا يبني على
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 543 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 205 ؛ ومصباح الفقيه ج 1 ، ق 1 : 156 ؛ وكتاب الطهارة ( الكلبايكاني ) ، الأول : 88 ؛ ومصباح المنهاج 2 : 342 .
( 3 ) التنقيح 4 : 153 - 154 .