التعبير ظاهر في وجود جرم لا مجرد ماء ملوَّن بلون الحناء « 1 » . بل ذكر السيد الخوئي أنّ التعبير ( فوق الحناء ) يفيد ذلك ؛ إذ لو كان لوناً فلا يقال فوقه « 2 » ، ولعلّه لذلك استبعده المحقق السبزواري « 3 » .
ثالثاً : أن تحمل الرواية على المسح على الرأس مع وجود الحناء عليه ، لا المسح على الحناء ، فكأنّ في الرأس حناءً في موضعٍ منه ، لكنّ المسح يكون على موضعٍ آخر ، فلا تدلّ الرواية على المسح فوق الحناء ، فيكون الحديث رداً على بعض أهل السنّة من حكمهم بلزوم استيعاب المسح للرأس كلّه « 4 » .
ويجاب بأنّ هذا من الحمل الغريب ، فلو كان كذلك فلماذا سأل السائل إذاً ؟ فإذا لم يكن يعرف الحكم الشيعي وظنّ أنّ المسح يكون على كلّ الرأس فلماذا طرح سؤاله بصيغة الحناء والطلاء ، ولم يسأل مباشرةً عن مقدار الممسوح في الرأس ؟ وإذا كان عالماً بكفاية المقدّم فما معنى أن يسأل - وهو محمد بن مسلم الفقيه المعروف - عن المسح على المقدّم مع وجود الحناء على مؤخرة الرأس ؟ بل لو كان هناك شيء من ذلك فلماذا لا يظهر له أيّ وجود أو أثر في الرواية حتى أنّ الإمام لم يميّز له موضع المسح عن موضع الحناء ؟ فهذا الحمل غير عرفي إطلاقاً . ولعلّه لما ذكرناه جعل المحدّث البحراني هذا الاحتمال وارداً ، لكن مع استبعاد « 5 » .
رابعاً : ما ذكره الفاضل الهندي في خصوص خبر عمر بن يزيد ، من حمل الجواب
هامش
( 1 ) لاحظت بعد تسجيلي هذه الملاحظة أنّه قد ألمح إليها المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 311 ؛ والسيد الخوئي ، التنقيح 4 : 153 .
( 2 ) التنقيح 4 : 153 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ج 1 ، ق 1 : 30 .
( 4 ) مشرق الشمسين : 300 ؛ وكشف اللثام 1 : 543 ؛ وجواهر الكلام 2 : 205 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 2 : 311 .