وقد يناقش ذلك أولًا : إنّ هذه الرواية محمولة على حال الضرورة « 1 » ، كما لو كان ذلك دواءً ، وقد ورد في خبر الوشاء قال : سألت أبا الحسن عليه السلام الدواء إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلاء ( طلا ، طلي ) الدواء ؟ فقال : « نعم ، يجزيه أن يمسح عليه » « 2 » .
والجواب : إنّ ظهور خبر الوشاء في حال الدواء لا يبرّر حمل صحيحة محمد بن مسلم على حال الضرورة ؛ لعدم وجود ترابط بينهما ، لا سيما وأنّ خبر الوشاء يتحدّث عن اليدين لا عن حلق الرأس ثم طليه بالحناء حتى يفرض تشابهُ الموردين قرينةً . نعم ، قد تكون حالة حلق الرأس ثم طليه بالحناء موجبةً لهذا التصوّر ، لكنه محض احتمال يحتاج إلى شواهد مؤيّدة . مضافاً إلى أنّ خبر عمر بن يزيد ليس فيه أيّ إشارة لحال الحلق أو نحو ذلك .
وثانياً : إننا نحمل الحديث على أنّ المراد به الخضاب بماء الحناء ، كما يقال لما صبغ بماء الزعفران : إنه صبغ بالزعفران ، وماء الحناء لو حصل الخضاب به لا يشكّل مانعاً عن وصول الماء إلى البشرة « 3 » ، أو يقال بأنّ المراد من أثر الحناء هو اللون « 4 » .
وهذا الحمل ، مضافاً إلى عدم وجود أيّ شاهد عليه ، بل هو صرف احتمال يثار لتحصيل جمع تبرعي بين الأخبار ، خلاف ظاهر التعبير ب - « يطليه بالحناء » ، فإنّ هذا
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 300 ؛ وكشف اللثام 1 : 543 ؛ والحدائق الناضرة 2 : 311 ؛ وجواهر الكلام 2 : 205 ، 301 ؛ ومنتقى الجمان 1 : 164 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 1 : 456 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 76 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 364 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 1 : 455 ، 465 - 466 .
( 3 ) مشرق الشمسين : 300 ؛ وجواهر الكلام 2 : 205 .
( 4 ) مشارق الشموس 1 : 114 ؛ وكشف اللثام 1 : 543 ؛ وجواهر الكلام 2 : 205 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 1 : 456 ؛ وذكرى الشيعة 2 : 138 .