تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وهذا ما يحتاج لمعرفة نوعية الزعفران الذي كانت تضعه النسوة وهل له جرم وحجم بحيث يمنع وصول الماء إلى البشرة أم لا ؟ والأقرب أن يكون اللون هو المتبقي على الجسد ، وحيث لا نستطيع - في الحدّ الأدنى - التأكّد من أنّ الزعفران يبقي جرماً إن لم نتأكّد من العدم ، فلا يصحّ الاستدلال بهذه الرواية ؛ ولعلّه لهذا لم يدرجها مجوّزو الحاجب اللاصق في أدلّتهم . 3 - خبر إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، قال : « كنّ نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا اغتسلن من الجنابة يبقين ( أبقين ) صفرة الطيب على أجسادهنّ ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهنّ أن يصببن الماء صبّاً على أجسادهنّ » « 1 » . فقد ذكر أنّ « هذه الرواية وإن لم تدلّ على ما نحن بصدده ؛ لأنّ الصفرة لونٌ وليست محلًا للنزاع بعد الاتفاق على عدم قدحها بوصول الماء إلى البشرة ، إلا أنّ التعليل الوارد - مع ما هو المشار إليه في خلفية الحكم الوارد في الحكاية عن نساء النبي - يصلح مؤيداً على الأقلّ ، إن لم يشكّل ظهوراً في عموم الحكم لكلّ ما علق بالبدن ، ولا سيما أنها تدلّ صراحةً على صبّ الماء في شكل طبيعي ، من دون حاجة إلى المبالغة في تتبّع ما يعلق بالبدن » « 2 » . وقد يناقش في الرواية بضعف سندها ؛ فإنّ إسماعيل بن أبي زياد هو السكوني ، ولم تثبت وثاقته ، بل صرّح العلامة الحلي بأنّ فيه ضعفاً « 3 » . وأجيب بأنّ الأصحاب تلقوها بالقبول « 4 » ، وهي دعوى تحتاج إلى دليل في إثبات
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 369 ؛ وعلل الشرائع 1 : 293 . ( 2 ) حكم الحاجب اللاصق في الوضوء والغسل : 34 . ( 3 ) منتهى المطلب ( ط . ق ) 2 : 260 - 261 . ( 4 ) المصدر نفسه 2 : 261 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 218 | حيدر حب الله