وكان على الجسد أثر ذلك لا عينه ، مع أنّ الرواية واضحة في خلاف ذلك .
قد يقال : إنّ الرواية وإن فرضت وقوع الغسل حال كون العين على الجسد إلا أنه بعده لم يكن قد بقي سوى الأثر واللون ، وهذا يعني أنّ الأعيان زالت أثناء الغسل ، وهذا كافٍ في صحّة الغسل حينئذٍ .
والجواب بأنّ هذا خلاف ظاهر الرواية ؛ وذلك أنّ بقاء الأثر بعد الغسل لا يعني بالضرورة وصول الماء إلى البشرة ، علماً بأننا نسأل : لماذا وجّه السائل سؤاله ؟ هل كان عالماً مسبقاً بحكم الحاجب شرعاً أم لا ؟ فإذا كان عالماً فهو يسأل عن إجزاء الغسل مع زوال العين بعد الفراغ ، وهذا سؤال معقول ، وإذا كان جاهلًا فهو يسأل عن أصل الحكم ، وفي هذه الحال كان من المناسب للإمام أن يوضح له أصل الحكم وهو لزوم إزالة المانع قبل الغسل ، فلو كان هذا الحكم موجوداً لكان ذكره هنا مناسباً ؛ لأنّ السائل أقدم على الغسل عالماً بوجود الحاجب . والاحتمالان عندي لا أقلّ من أنّهما متساويان ، ومعه لا يمكن الاستدلال بالرواية على المطلوب ولا على عكسه .
ثانياً : ما ذكره السيد محسن الحكيم ، من حمل الرواية على صورة الشك « 1 » ، فالسائل هنا يشكّ في أنّ غسله وقع مع الحاجب أم بدونه ؟
ولعلّ مراده ما يرجع إلى ما قلناه ، من أنه يسأل عن حالة الإقدام على الغسل مع الحاجب ، لكن لأنه لم يرَ إلا الأثر بعد الفراغ من الغسل شكّ في وصول الماء وعدم وصوله ، فطبّق له الإمام قاعدة الفراغ أو غيرها .
ثالثاً : ما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين من أنّ المتيقن من مفاد الخبر الصحيح
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 74 ؛ وانظر : مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 494 .